فصل
قال الفخر:
إنه تعالى لما بين أن من تاب عند حضور علامات الموت ومقدماته لا تقبل توبته قال: {وَلاَ الذين يَمُوتُونَ} وفيه وجهان: الأول: معناه الذين قرب موتهم، والمعنى أنه كما أن التوبة عن المعاصي لا تقبل عند القرب من الموت، كذلك الإيمان لا يقبل عند القرب من الموت.
الثاني: المراد أن الكفار إذا ماتوا على الكفر فلو تابوا في الآخرة لا تقبل توبتهم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 8}
فصل
قال الفخر:
تعلقت الوعيدية بهذه الآية على صحة مذهبهم من وجهين: الأول: قالوا إنه تعالى قال: {وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات حتى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الموت قَالَ إِنّى تُبْتُ الأن وَلاَ الذين يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} فعطف الذين يعملون السيئات على الذين يموتون وهم كفار، والمعطوف مغاير للمعطوف عليه، فثبت أن الطائفة الأولى ليسوا من الكفار، ثم إنه تعالى قال في حق الكل: {أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} فهذا يقتضي شمول هذا الوعيد للكفار والفساق.
الثاني: أنه تعالى أخبر أنه لا توبة لهم عند المعاينة، فلو كان يغفر لهم مع ترك التوبة لم يكن لهذا الإعلام معنى.