الأول: هذه الآية وهي صريحة في المطلوب ، الثاني: قوله تعالى: {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إيمانهم لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} [غافر: 85] الثالث: قال في صفة فرعون: {حتى إِذَا أَدْرَكَهُ الغرق قَالَ ءامَنتُ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ الذي ءامَنَتْ بِهِ بَنواْ إسراءيل وَأَنَاْ مِنَ المسلمين ءالئَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ المفسدين} [يونس: 90 ، 91] فلم يقبل الله توبته عند مشاهدة العذاب ، ولو أنه أتى بذلك الإيمان قبل تلك الساعة بلحظة لكان مقبولا ، الرابع: قوله تعالى: {حتى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الموت قَالَ رَبّ ارجعون لَعَلّى أَعْمَلُ صالحا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا} [المؤمنون: 99 ، 100] الخامس: قوله تعالى: {وَأَنفِقُواْ مِمَّا رزقناكم مّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ الموت فَيَقُولُ رَبّ لَوْلا أَخَّرْتَنِى إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مّنَ الصالحين وَلَن يُؤَخِرَ اللهُ نفساً إذا جَاءَ أَجَلها} [المنافقون: 10 ، 11] فأخبر تعالى في هذه الآيات أن التوبة لا تقبل عند حضور الموت.
السادس: روى أبو أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ، أي ما لم تتردد الروح في حلقه ، وعن عطاء: ولو قبل موته بفواق الناقة.
وعن الحسن: أن إبليس قال حين أهبط إلى الأرض: وعزتك لا أفارق ابن آدم ما دامت روحه في جسده ، فقال: وعزتي لا أغلق عليه باب التوبة ما لم يغرغر.
واعلم أن قوله: {حتى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الموت} [النساء: 18] أي علامات نزول الموت وقربه ، وهو كقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الموت} [البقرة: 180] .