فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 101679 من 466147

الثاني: بمعنى المضيّ المنقطع وهو الأصل في معناه، نحو {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ} (النمل: 48) وهو الأصل في معاني كان كما تقول كان زيد صالحا أو فقيرا أو مريضا أو نحوه.

الثالث: بمعنى الحال نحو {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} (آل عمران: 110) .

الرابع: بمعنى الاستقبال نحو {وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) } (الإنسان: 7) .

الخامس: بمعنى صار نحو {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (24) } (البقرة: 24) .

ومن ذلك ما جاء عند البخاري:

قال المنهال عن سعيد: قال رجل لابن عباس:"إني أجد في القرآن أشياء تختلف عليّ قال تعالى: (وكان اللَّه غفورًا رحيمًا -عزيزًا حكيمًا- سميعًا بصيرًا) ، فكأنه كان ثم مضى. فقال ابن عباس:"وكان اللَّه غفورًا رحيمًا"سمى نفسه ذلك، وذلك قوله."

أي: لم يزل كذلك.

قال ابن حجر: فـ (كان) وإن كانت للماضي، لكنها لا تستلزم الانقطاع، بل المراد أنه لم يزل كذلك. فيحتمل كلامه أنه أراد أنه سمي نفسه (غفورًا رحيمًا) وهذه التسمية مضت؛ لأن التعلق انقضى وأما الصفتان فلا يزالان كذلك لا ينقطعان؛ لأنه تعالى إذا أراد المغفرة أو الرحمة في الحال أو الاستقبال وقع مراده قاله الكرماني.

قال: ويحتمل أن يكون ابن عباس أجاب بجوابين:

أحدهما: أن التسمية هي التي كانت وانتهت، والصفة لا نهاية لها.

والآخر: أن معنى كان الدوام؛ فإنه لا يزال كذلك.

ويحتمل أن يحمل السؤال على مسلكين والجواب على رفعهما كأن يقال: هذا اللفظ مشعر بأنه في الزمان الماضي كان غفورا رحيما مع أنه لم يكن هناك من يغفر له أو يرحم، وبأنه ليس في الحال كذلك لما يشعر به لفظ كان.

والجواب عن الأول: بأنه كان في الماضي يسمى به.

وعن الثاني: بأن كان تعطى معنى الدوام، وقد قال النحاة: كان لثبوت خبرها ماضيا دائما أو منقطعًا.

شواهد"كان"في أشعار العرب بمعنى الدوام والاستمرار.

العرب أمة بليغة بلغت من البيان والفصاحة والتفنن في ألوان القول الغاية، ولذا جاء القرآن مخاطبًا لهم على ما تعودوه من المعاني، بل بأبلغ مما يستخدموه وتعودوا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت