وسابعا: أن التوبة وإن كانت تمحو ما تمحوه من السيئات كما يدل عليه قوله تعالى {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله: البقرة - 275} على ما تقدم من البيان في الجزء الثاني من هذا الكتاب بل ظاهر قوله تعالى {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ومن تاب وعمل عملا صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا: الفرقان - 71} وخاصة بملاحظة الآية الثانية أن التوبة بنفسها أو بضميمة الإيمان والعمل الصالح توجب تبدل السيئات
/ صفحة 251/
حسنات إلا أن اتقاء السيئة أفضل من اقترافها ثم إمحائها بالتوبة فإن الله سبحانه أوضح في كتابه أن المعاصي كيفما كانت إنما تنتهى إلى وساوس شيطانية نوع انتهاء ثم عبر عن المخلصين المعصومين عن زلة المعاصي وعثرة السيئات بما لا يعادله كل مدح ورد في غيرهم قال تعالى قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال هذا صراط على مستقيم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان الآيات الحجر - 42 وقال تعالى حكاية عن إبليس أيضا في القصة ولا تجد أكثرهم شاكرين: الأعراف - 17.
فهؤلاء من الناس مختصون بمقام العبودية التشريفية اختصاصا لا يشاركهم فيه غيرهم من الصالحين التائبين. انتهى انتهى. {الميزان حـ 4 صـ 244 - 251}