فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 101650 من 466147

فقلبك حيران على سَبِيل حيرة قد اشتبهت عَلَيْك سبل النجَاة وشقق حجاب الذُّنُوب فأنست لقربها وطاب لَك شم رِيحهَا فوصلت بذلك إلى مَحْض الْمعْصِيَة فادعيت مَا لَيْسَ لَك وتنأولت مَا يبعد مرامه من مثلك

ثمَّ أخرجك ذَلِك إلى أن تَكَلَّمت لغير الله وَنظرت إلى مَا لَيْسَ لَك وعملت لغير الله فَكنت مخدوعا مسبوعا عِنْد حسن ظَنك بِنَفْسِك وأنت لَا تشعر ومستدرجاص من حَيْثُ لَا تعلم فَكَانَ مِيرَاث عَمَلك الْخبث والجريرة والغش والخديعة والخيانة والمداهنة وَالْمَكْرُوه وَترك النَّصِيحَة وأنت فِي ذَلِك كُله مظهر لمباينة ذَلِك

فَمن كَانَت هَذِه سيرته فَلَا يُنكر أن يَبْدُو لَهُ من الله مَا لم يكن يحْتَسب.

فَلَو كَانَ لَك يَا مِسْكين أدنى تخوف لبكيت على نَفسك بكاء الثكلى الْمحبَّة لمن أثكلت، ونُحت عَلَيْهَا نياحة الْمَوْتَى حِين غشيك شُؤْم الذُّنُوب

وَلَو بَكَى عَلَيْك أهل السَّمَاوَات وأهل الأرض لَكُنْت مستوجبا لذَلِك لعظم مصيبتك

وَلَو عزاك عَلَيْهَا جَمِيع الْخلق تَعْزِيَة المحروب المسلوب لَكُنْت مُسْتَحقّا لذَلِك لِأَنَّك قد حرمت دينك وسلبت معرفتك بشؤم الذُّنُوب فركبك ذل الْمعْصِيَة وَأثبت اسْمك فِي ديوَان العاصين واستوحش مِنْك أهل التَّقْوَى إِلَّا من كَانَ فِي مثالك

فاخذ الَّذين أَرَادوا الله وَحده فِي طَرِيق الْمحبَّة لَهُ وسلكوا سَبِيل النجَاة إِلَيْهِ وَأخذت فِي غير طريقهم فملت حِين خَالَفت طريقهم إلى غَيره فَبَقيت متحيرا وَعَن وجع الإصابة متبلدا

ويمثل هَذِه الأسباب الَّتِي اشْتَمَلت عَلَيْهَا طريقتك يسْتَدلّ على خسران الْقِيَامَة وَبِاللَّهِ نَعُوذ وإياه نسْأَل عفوا وتقريبا مَعَ الْمُحْسِنِينَ إنه لطيف خَبِير. انتهى انتهى {آداب النفوس، للحارث المحاسبي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت