إذن فعدم وجود نص على جريمة أو عقوبة على جريمة ليس معناه ألا يوجد حساب عليها ، لا. هناك حساب ، فقد تكون العقوبة أفظع ، وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بإلقاء الفاعل للواط والمفعول به من أعلى جبل. إن عقوبتهما أن يموتا بالإلقاء من شاهق جبل ، إذن فالعقوبة أكثر من الرجم. وهكذا نعرف أن عدم التجريم وعدم التقنين بالعقوبة لأي أمر غير مناسب للعقل وللفطرة السليمة دليل على أَنَّ هذا الأمر غير مباح ، والحق لم يترك تلك الأمور سكوتا عنها ، ولكن هو إيحاء من طرف خفي أن ذلك لا يصح أن يحدث ، بدليل أنه لا تحدث في الحيوانات التي هي أدنى من الإنسان.
وبعد ذلك قد يتعلل الإنسان الفاعل لمثل هذا القبح الفاحش بأنها شهوة بهيمية. نقول: يا ليت شهوتك المخطئة في التعبير عن نفسها بهيمية ؛ لأن البهائم لا يحدث منها مثل ذلك الفعل أبدا ، فلا أنثى الحيوانات تقترب من أخرى ، وكذلك لا يوجد ذكر حيوان يقترب من ذكر آخر ، وإذا ما حملت أنثى الحيوان فإنها لا تسمح لأي ذكر من الحيوانات بالاقتراب منها ، إذن فالقبح الفاحش من المخالطة على غير ما شرع الله يمكن أن نسميها شهوة إنسانية ، فالبهائم لا ترتكب مثل تلك الأفعال الشاذة. ومن يقول عن الشهوة إنها بهيمية فهو يظلم الحيوانات. والحق سبحانه وتعالى على الرغم من هذه الخطايا يوضح لنا: أنه التواب الرحيم ، لماذا ؟
انظر الحكمة في التوبة وفي قبولها ، فلو لم تحدث معصية من الإنسان الذي آمن ، لفقد التكليف ضرورته. معنى التكليف أنه عملية يزاحم الإنسان فيها نفسه ويجاهدها لمقاومة تنفيذ المعاصي أو لحملها على مشقة الطاعة.