قال القاضي أبو محمد: ومعنى هذا القول تام ، إلا أن لفظ الآية يقلق عنه ، وقد رجحه الطبري ، وقرأ ابن مسعود"والذين يفعلونه منكم"وأجمع العلماء على أن هاتين الآيتين منسوختان بآية الجلد في سورة النور ، قاله الحسن ومجاهد وغيرهما ، إلا من قال: إن الأذى والتعيير باق مع الجلد لأنهما لا يتعارضان بل يتحملان على شخص واحد ، وأما الحبس فمنسوخ بإجماع ، وآية الجلد عامة في الزناة محصنهم وغير محصنهم ، وكذلك عممه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث حطان بن عبد الله الرقاشي الذي ذكرته آنفاً ، وإن كان في صحيح مسلم فهو خبر آحاد ، ثم ورد بالخبر المتواتر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ولم يجلد ، فمن قال: إن السنة المتواترة تنسخ القرآن ، جعل رجم الرسول دون جلد ناسخاً لجلد الثيب ، وهذا الذي عليه الأئمة: أن السنة المتواترة تنسخ القرآن ، إذ هما جميعاً وحي من الله ، ويوجبان جميعاً العلم والعمل ، وإنما اختلفا في أن السنة نقص منها الإعجاز ، وصح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في خبر ماعز ، وفي حديث الغامدية ، وفي حديث المرأة التي بعث إليها أنيس ، ومن قال إن السنة المتواترة لا تنسخ القرآن ، قال: إنما يكون حكم القرآن موقفاً ، ثم تأتي السنة مستأنفة من غير أن تتناول نسخاً.