أخرجه الترمذي في جامعه ، والنسائي في سننه عن أبي كريب محمد بن العلا الهمْدانِيّ عن عبد الله بن إدريس عن عبيد الله بن عمر عن نافع.
قال الدارقطنيّ: تفرّد به عبد الله بن إدريس ولم يسنده عنه أحد من الثقات غير أبي كريب ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النفي فلا كلام لأحد معه ، ومن خالفته السنة خاصمته. وبالله التوفيق.
وأما قولهم: الزيادة على النص نسخ ، فليس بمسلّم ، بل زيادة حكم آخر مع الأصل.
ثم هو قد زاد الوضوء بالنبيذ بخبر لم يصح على الماء ، واشترط الفقر في القُرْبَى ؛ إلى غير ذلك مما ليس منصوصاً عليه في القرآن.
وقد مضى هذا المعنى في البقرة ويأتي.
القائلون بالتغريب لم يختلفوا في تغريب الذكَر الحرّ ، واختلفوا في تغريب العبد والأُمة ؛ فممن رأى التغريب فيهما ابن عمر جلد مملوكة له في الزنا ونفاها إلى فَدَك وبه قال الشافعيّ وأبو ثور والثوري والطبريّ وداود.
واختلف قول الشافعيّ في نفي العبد ، فمرّة قال: أستخير الله في نفي العبد ، ومرة قال: ينفى نصف سنة ، ومرة قال: ينفى سنة إلى غير بلده ؛ وبه قال الطبري.
واختلف أيضاً قوله في نَفْي الأُمَة على قولين.
وقال مالك: يُنفى الرجل ولا تُنفى المرأة ولا العبد ، ومن نُفي حُبس في الموضع الذي ينفى إليه.
وينفى من مصر إلى الحجاز وشَغْب وأسوان ونحوها ، ومن المدينة إلى خيبر وفَدَك ؛ وكذلك فعل عمر بن عبد العزيز.
ونفى عليّ من الكوفة إلى البصرة.
وقال الشافعيّ: أقل ذلك يوم وليلة.
قال ابن العربي: كان أصل النفي أن بني إسماعيل أجمع رأيهم على أن من أحدث حدثاً في الحرَم غُرِّب منه ، فصارت سنّة فيهم يدينون بها ؛ فلأجل ذلك استن الناس إذا أحدث أحد حدَثا غُرِّب عن بلده ، وتمادى ذلك في الجاهلية إلى أن جاء الإسلام فأقره في الزنا خاصة.