الآية هنا تختص بلقاء رجل مع رجل ، ولذلك تكون المسألة الأولى تخص المرأة مع المرأة ، ولماذا يكون العقاب في مسألة لقاء المرأة بالمرأة طلبا للمتعة هو الإمساك في البيوت حتى يتوفاهن الموت ؟ لأن هذا شر ووباء يجب أن يحاصر ، فهذا الشر معناه الإفساد التام ، لأن المرأة ليست محجوبة عن المرأة ؛ فلأن تحبس المرأة حتى تموت خير من أن تتعود على الفاحشة. ونحن لا نعرف ما الذي سوف يحدث من أضرار ، والعلم ما زال قاصرا ، فالذي خلق هو الذي شرع أن يلتقي الرجل بالمرأة في إطار الزواج وما يجب فيه من المهر والشهود ، وسبحانه أعد المرأة للاستقبال ، وأعد الرجل للإرسال ، وهذا أمر طبيعي ، فإذا دخل إرسال على استقبال ليس له ، فالتشويش يحدث.
وإن لم يكن اللقاء على الطريقة الشرعية التي قررها من خلقنا فلا بد أن يحدث أمر خاطئ ومضر ، ونحن عندما نصل سلكا كهربائيا بسلك آخر من النوع نفسه. أي سالب مع سالب أو موجب مع موجب تشب الحرائق ، ونقول:"حدث ماس كهربائي"، أي أن التوصيلة الكهربائية كانت خاطئة. فإذا كانت التوصيلة الكهربائية الخاطئة في قليل من الأسلاك قد حدث ما حدث منها من الأضرار ، أفلا تكون التوصيلة الخاطئة في العلاقات الجنسية مضرة في البشر ؟
إنني أقول هذا الكلام ليُسَجَّل ، لأن العلم سيكشف - إن متأخرا أو متقدما - أن لله سرا ، وحين يتخصص رجل بامرأة بمنهج الله"زوجني.. وتقول له زوجتك"فإن الحق يجعل اللقاء طبيعيا. أما إن حدث اختلاف في الإرسال والاستقبال فلسوف يحدث ماس صاعق ضار ، وهذه هي الحرائق في المجتمع.
أكرر هذا الكلام ليسجل وليقال في الأجيال القادمة: إن الذين من قبلنا قد اهتدوا إلى نفحة من نفحات الله ، ولم يركنوا إلى الكسل ، بل هداهم الإيمان إلى أن يكونوا موصولين بالله ، ففطنوا إلى نفحات الله. والحق هو القائل: