فَإِنْ قِيلَ: هَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحَبْسُ مَنْسُوخًا بِإِسْقَاطِ حُكْمِهِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى الْأَذَى إذَا كَانَ نَازِلًا بَعْدَهُ ؟ قِيلَ لَهُ: لَا يَجُوزُ نَسْخُهُ عَلَى جِهَةِ رَفْعِ حُكْمِهِ رَأْسًا ؛ إذْ لَيْسَ فِي إيجَابِ الْأَذَى مَا يَنْفِي الْحَبْسَ لِجَوَازِ اجْتِمَاعِهِمَا ؛ وَلَكِنَّهُ يَكُونُ نَسْخُهُ مِنْ طَرِيقِ أَنَّهُ يَصِيرُ بَعْضَ الْحَدِّ بَعْدَ أَنْ كَانَ جَمِيعَهُ ، وَذَلِكَ ضَرْبٌ مِنْ النَّسْخِ.
وَقَدْ قِيلَ فِي تَرْتِيبِ الْآيَتَيْنِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ قَوْله تَعَالَى: {وَاَللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا} نَزَلَتْ قَبْلَ قَوْله تَعَالَى: {وَاَللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} ثُمَّ أَمَرَ أَنْ تُوضَعَ فِي التِّلَاوَةِ بَعْدَهُ ، فَكَانَ الْأَذَى حَدًّا لَهُمَا جَمِيعًا ، ثُمَّ الْحَبْسُ لِلْمَرْأَةِ مَعَ الْأَذَى.