أحدهما: الجملة من قوله: {فاستشهدوا عَلَيْهِنَّ} وجاز دخول الفاء زائدة في الخبر ، وإن لم يَجُزْ زيادتها في نحو:"زيدٌ فاضرِبْ"على رأي الجمهور ؛ لأن المبتدأ أشبه الشرك في كونه موصولاً عامّاً صلته فِعْلُ مستقبل ، والخبرُ مستحقٌّ بالصّلة.
الوجه الثاني: أنَّ الخبر محذوف ، والتقدير:"فيما يتلى عليكم حكم اللاتي"فحذف الخبر والمضاف إلى المبتدأ للدلالة عليهما ، وأقيمَ المضافُ إلى مُقامَه ، وهذا نظيرُ ما فَعَلَهُ سيبويه في نحو: {الزانية والزاني فاجلدوا} [النور: 2] {والسارق والسارقة فاقطعوا} [المائدة: 38] ، أي فيما يُتلى عليكم حُكْمُ الزانية ، ويكون قوله:"فاستشهدوا عليهن""فاجلدوا"دالاًّ على ذلك الحكم المحذوف لأنه بيان له.
والقولُ الثاني: أنَّه منصوبٌ بفعل مقدر لدلالة السِّياق عليه لا على جهة الاشتغال لما نذكره ، والتقدير: اقصدوا اللاتي يأتين ، أو تعمَّدوا ولا يجوز أن ينتصب بفعل مضمر يفسره قوله:"فاستشهدوا"فتكون المسألةُ من باب الاشتغال ؛ لأنَّ هذا الموصولَ أشبَهَ اسْمَ الشّرطِ ، كما تقدَّم تقديره ، واسم الشرط ولا يجوز أن ينتصب على الاشتغال ، لأنَّهُ لا يعنمل فيه ما قبله فلو نصبناه بفعل فقد لزم أن يعمل فه ما قبله هذا ماق إله بعضهمْ ، ويقرُب منه ماق إله أبُو البَقَاءِ فإنَّهُ قال: وإذا كان كذلك ، أي: كونه في حُكْمِ الشَّرْطِ لم يحسن النَّصب ، لأنَّ تقدير الفعل قبل أداء الشرط لا يجوز وتقديره بعد الصِّلةَ يحتاج إلى إضمار فعل غير قوله"فاستشهدوا"؛ لأن"استشهدوا"لا يَصِحُّ أن يعمل النصب في"اللاتي"، وفي عبارته مناقشةٌ يطولُ ذكرُهَا.