هي حدود الله وأحكامه فلا تعتدوها ولا تجاوزوها، ولا يصح لمسلم أن يتخطاها ومن يطع الله باتباع ما شرعه من الدين وأنزله على رسوله الكريم، ويطع الرسول باتباع ما بلّغ به عن ربه من أحكام وآيات، فطاعة الرسول طاعة لله:
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [النساء 4/ 80] ، من يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار، ونحن نؤمن بها ونعتقد أنها أرفع من كل نعيم في الدنيا، وأن الطائعين خالدون فيها، وذلك هو الفوز العظيم: وهو الظفر والفلاح الذي لا يماثله فوز في الدنيا.
ومن يتعدّ حدود الله ويعص الله ورسوله ويتجاوز حرمات الله يدخله نارا وقودها الناس والحجارة، وهم خالدون فيها، ولهم عذاب مقترن بالإهانة والإذلال لأنه ضادّ الله في حكمه ولم يرض بما قسم الله وحكم.
وفرق عظيم بين خلود أهل الجنة حيث يتمتعون بالنعيم الدائم والأنس مع بعضهم، وبين خلود أهل النار حيث يذوقون أشد العذاب مع إيحاش النفوس ونفرتها كما قال تعالى: وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ [الزخرف 43/ 39] .
وأما عصاة المؤمنين فيعذبون في النار بقدر ذنوبهم، ثم يخرجون إلى الجنة، والعصيان الموجب للعذاب هو المقترن بتعمد المعصية والإصرار عليها، كما قال تعالى: بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ، فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [البقرة 2/ 81] . أما المذنب الذي تورط في المعصية، ثم لام نفسه
وتاب، فهو من الناجين كما قال تعالى: وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران 3/ 135] .
فقه الحياة أو الأحكام:
من رحمة الله العظمى بعباده أن بيّن لهم الحلال والحرام وأوضح الشرائع والأحكام، ورغّب وأرهب، وحذّر وأنذر، فمن أطاع أوامر الله والرسول واجتنب المعاصي والمنكرات فجزاؤه الجنة خالدا فيها أبدا. ومن عصى الله والرسول فإن أدى عصيانه إلى الكفر فهو خالد في النار أبدا، وأما إن ظل مؤمنا وارتكب الكبائر وتجاوز أوامر الله فيستحق عذاب النار لمدة ما، دون خلود ولا مكث. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 4/} ...