واعلم: أن طاعةَ الله هي اتباع ما شرعه من الدين على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وطاعةُ الرسول هي اتباع ما جاءَ به من الدين عن ربه، فطاعته هي بعينها طاعة الله، كما قال في هذه السورة {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} فهو إنما يأمرنا بما يوحيه إليه اللهُ بما فيه منافع لنا في الدنيا والآخرة، وإنما ذَكَرَها مع طاعة الله للإشارة إلى أنَّ الإنسان لا يستغني بعقله، وعلمه عن الوحي، وأنه لا بُدّ له من هداية الدين؛ إذ لم يكن العقل وحده في عَصْر في العصور كافيًا لهداية أمة، ولا مرقيًّا لها بدون معرفة الدين، فاتباعُ الرسل، والعملُ بهديهم هو أساس كلّ مدنية، والارتقاء المعنويُّ هو الذي يَبْعَثُ على الارتقاء الماديّ، فالآداب، والفضائل التي هي أسس المدنيات تستند كلها إلى الدين، ولا يكفي فيها بناؤها على العلم والعقل