وفي كل حال من أحوال ميراث الكلالة، يأخذ الأخوة لأم نصيبهم {مِنْ بَعْدِ} تنفيذ {وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا} من الرجل أو المرأة صاحبي التركة {أَوْ دَيْنٍ} ثبت على كل منهما أو أوصى به، وكذا الحكم في مثله فيما تقدم: {غَيْرَ مُضَارٍّ} : أي غير جَالب لورثته الضرر بعد موته، بالزيادة على الثلث في الوصية. أو بقصد الإضرار بهم، دون التقرب بها إلى الله تعالى. أو بالإقرار بِدَين لا يلزمه.
{وَصِيَّةً مِنَ اللهِ} : أي يوصيكم الله بكل ذلك، وصية مؤَكدة، صادرة من عنده، واجبة الرعاية والتنفيذ.
{وَاللهُ عَلِيمٌ} بكل شيء: عِلْمَ إحاطةٍ وشمول. فيعلم جميع أحوالكم ونياتهم: حسنة كانت أو سيئة فيجزيهم عليها.
{حَلِيمٌ} : لا يعاجل المخالفين بعقوبته، إمهالا؛ لعلَّهم يتوبون، وليس إهمالا، فكل سيلقى جزاءه.
واستيفاء الكلام على ميراث الإخوة لأم وأحكام الوصية، مبسوط في كتب الفقه.
13، 14 - {تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} :
بعد أن أوضحت الآيات السابقة، طائفة من أهم أحكام الوصية والميراث وحقوق اليتامى والنساء - جاءت هاتان الآيتان: تشددان في الالتزام بها بترغيب الطائعين، وتحذير المخالفين.
والمعنى: {تِلْكَ} الأحكام العظيمة الشأْن، التي مضت في شئون النساء واليتامى والمواريث والوصايا وسواها.
{حُدُودُ اللهِ} : شرائع الله: الكثيرة النفع، التي هي كالحدود والحواجز، التي لا يجوز تجاوزها.
{وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ} : بامتثال كل التكاليف، وفي جملتها تلك الحدود.
{يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ} : عظيمة النعيم، عالية الدرجات. ومن عظمها أنها {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا} : لا يخرجون منها، ولا يموتون فيها: قال تعالى: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} . وقال تعالى: {لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} .