الثاني: أن حدود أعم من المبتدأ، قال: وفي لفظ الحدود إشارة إلى أن تأكيد الأمر يتوقى الشبهات كلها، وأن المكلف ينبغي له الأخذ بالاحتياط، وأن يحمل أوامر الشرع كلها على الوجوب ونواهيه على التحريم، قال: وفيها سؤال وهو لم خصص الحدود بالله دون رسوله مع أنها أيضا حدود رسوله؟ ثم قال: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسولَهُ) فأسند الطاعة لهما، قال: والجواب أن الرسول هو مبلغ عن الله تعالى إذ لا معرفة لهما إلى حدود الله إلا من جهة رسله فكونها من جهة الرسول معلوم لنا بالمشاهدة والعيان فالإعلام بذلك من باب تحصيل الحاصل وإضافتها إليه يستلزم إضافتها إلى رسوله، بخلاف الطاعة فإنها قد تفهم مفردة في حق الله تعالى دون رسوله، فقرنت طاعة الرسول بطاعة الله تعالى تشريفا له كما جعلت طاعة الرسول طاعة الله عز وجل، قال تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) .
قوله تعالى: (يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ) .
إن قلت: هلا قيل: ومن يطع الله ورسوله ولم يتعد حدوده كما قال تعالى: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ) قلت: اكتفاء بقوله تعالى:(تِلْكَ حُدُودُ
اللَّهِ)وتحقيقا لمذهب أهل السنة في أن من أطاع في شيء وعصى في شيء يطلع من الجنة.
قال الزمخشري: وقرئ (يدخل) بياء الغيبة وهو التفات.
ورده ابن عرفة بأن الالتفات إنما هو قراءة التكلم، ثم أجاب بأن هذا اللفظ واقع موقع ضمير المتكلم، فإنه قال: نلك حدودنا ومن يطيعنا حسبما قال السكاكي: إن مثل الالتفات، ورده عليه الآخرون وهي مسألة خلاف وجاء هذا على أحد القولين عند البيانيين.
قوله تعالى: (وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) .