نقل ابن عرفة كلام المفسرين، ثم قال: ومن عادتهم يقولون من قواعد علم البيان أنه إذا كان مضمون الجملة مشكوك فيه يؤتى بإن تأكيدا للمعنى المراد وتثبيتا له وتحقيقا وإن كان محققا، والشك في اختصاص المخبر عنه يؤتى بإنما المقتضية للحصر كقولك في الأول الذي يأتيك: إنه لص، وفي الثاني الذي يأتيك فإنه سارق، بل مشكوك فيه بأنا إذا علمناه بهذا الخبر وإنما المحقق عندنا عقوبتهم فقط لَا عقوبتهم بأكل النار فكان الأصل أن يؤتى فيه بإن، فيقال: إنهم يأكلون في بطونهم نارا، قال: والجواب أنه روعي فيه كون أكلهم من حيث هو معلوم لعلمنا أنهم يأكلون شيئا بالإطلاق ويجيء بإنما لتقيد حصر أكلهم في النار، قلت: وأجاب بعضهم بأنه إن لم يرد بأكلهم النار حقيقة بل مطلق تذميمهم على ذلك، وأنهم مجازون عليه فهو معلوم؛ لأنا نعلم نصا أن أكل المال ظلما موجب العقوبة مطلقا وإن أريد أنهم يعذبون بأكل النار حقيقة فهو غير معلوم لنا لكنه نزل منزلة المعلوم تحقيقا له حتى صار كالمشاهد الذي لَا يخالف أحد فيه فيكفي في الإخبار عن وقوعه أو في شيء من غير تأكيد فلم يبق إلا الحصر فأدخلت إنما دليلا عليه.
قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ... (11) }
ولم يقل: أبنائكم لصدق الابن على ابن التبني، والولد أيضا والولد لَا يصدق إلا على ولد الصلب وورث ولد الولد بالإجماع لَا بالقياس.
قوله تعالى: (لِلذكَرِ مِثْلُ حَظِ الأُنْثَيَينِ) .