وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ) 13 - 14].
(تِلْكَ) : إشارة إلى الأحكام التي ذكرت في باب اليتامى والوصايا والمواريث، وسماها حدوداً؛ لأن الشرائع كالحدود المضروبة الموقتة للمكلفين؛ لا يجوز لهم أن يتجاوزوها ويتخطوها إلى ما ليس لهم بحق (يُدْخِلْهُ) قرئ بالياء والنون، وكذلك (يُدْخِلْهُ ناراً) وقيل: (يُدْخِلهُ) ، و (خَالِدينَ) حملا على لفظ «من» ومعناه. وانتصب (خَالِدينَ) و (خَالِداً) على الحال. فان قلتَ: هل يجوزُ أن يكونا صفتين ل (جَنَّاتٍ) و (نَاراً) ؟
قلت: لا؛ لأنهما جريا على غير من هما له، فلا بدّ من الضمير وهو قولك: خالدين هم فيها، وخالداً هو فيها.
قوله: (بالياء والنون) . بالنون: نافع وابن عامر، وبالياء: الباقون.
قوله: (فلابد من الضمير) وذلك أن الخلود ليس بفعل لها، وإنما هو فعل أهلها؛ فلو جعل صفة لجيء بالضمير ظاهراً، كما ذكره في المتن، ولما لم يظهر علم أنه حال. قال القاضي: هي حال مقدرة، كقولك: مررت برجل معه صقر صائداً به غداً. انتهى انتهى {حاشية الطِّيبِي على الكشاف. 4/ 448 - 475} .