فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 101264 من 466147

من ضعفاء أقاربهم واليتامى والمساكين، وأن يتصوّروا أنهم لو كانوا أولادهم بقوا خلفهم ضائعين محتاجين؛ هل كانوا يخافون عليهم الحرمان والخيبة؟

فإن قلت: ما معنى وقوع (لَوْ تَرَكُوا) وجوابه صلة ل (الذين) ؟

قلت: معناه: وليخش الذين صفتهم وحالهم أنهم لو شارفوا أن يتركوا خلفهم ذرية ضعافا، وذلك عند

(وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا) ، وقوله: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ) استطراد لذكر قوله: (فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) [النساء: 6] ، وعلى هذا أيضاً هو عطف على قوله:"والمراد بهم الأوصياء"، أي: الآية متصلة بقوله: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى) [النساء: 7] ، ويكون المأمور بقوله: (وَلْيَخْشَ) الأوصياء والذين يجلسون، أو متصلة بقوله: (وَإِذَا حَضَرَ) والمأمور به الورثة.

قوله: (معناه وليخش الذين صفتهم وحالهم) يعني: في إيقاع (لَوْ) مع جوابهـ وهو (خَافُوا) - صلة للموصول مزيد تقرير للخشية، كأنه قيل: وليخش الذي حقه الخشية، والأصل: وليخش الوصي أو من حضر المريض أو الوارث، فعدل إلى المذكور ليتصور تلك الحالة الصعبة ويستحضرها في نفسه فيرتدع، وإليه الإشارة بقوله:"وأن يتصوروا أنهم لو كانوا أولادهم بقوا خلفهم ضائعين محتاجين، هل كانوا يخافون عليهم الحرمان والخيبة؟"ولو لم يعدل من هذا لفات هذا المطلوب.

قال القاضي: وفي ترتيب الأمر على المذكور إشارة إلى المقصود منه والعلة فيه، وبعث على الترحم، وتهديد للمخالف.

الانتصاف: إنما أوجب الزمخشري إضمار"شارفوا"في قوله:"وليخش الذين صفتهم وحالهم أنهم لو شارفوا أن يتركوا خلفهم ذرية ضعافاً"لقوله: (خَافُوا عَلَيْهِمْ) ، والخوف يكون قبل تركهم إياهم، وإلا كان يلزم تقديم الجواب على الشرط، وهو كقوله تعالى: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ) [الطلاق: 2] أي: شارفنه، وفائدته التخويف بالحالة التي لا مطمع معها في الحياة ولا الذب عن الذرية الضعاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت