فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 101254 من 466147

ليعلم أن حكم الجماعة حكم الثنتين بغير تفاوت. وقيل: إن الثنتين أمس رحما بالميت من الأختين فأوجبوا لهما ما أوجب اللَّه للأختين ، ولم يروا أن يقصروا بهما عن حظ من هو أبعد رحما منهما.

وقيل: إن البنت لما وجب لها مع أخيها الثلث كانت أحرى أن يجب لها الثلث إذا كانت مع أخت مثلها ، ويكون لأختها معها مثل ما كان يجب لها أيضا مع أخيها لو انفردت معه ، فوجب لهما الثلثان وَلِأَبَوَيْهِ الضمير للميت. ولِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا بدل من (لِأَبَوَيْهِ) «1» بتكرير العامل. وفائدة هذا البدل أنه لو قيل: ولأبويه السدس ، لكان ظاهره اشتراكهما فيه. ولو قيل:

ولأبويه السدسان ، لأوهم قسمة السدسين عليها على التسوية وعلى خلافها. فإن قلت: فهلا قيل:

ولكل واحد من أبويه السدس: وأى فائدة في ذكر الأبوين أوّلا ، ثم في الإبدال منهما؟ قلت:

لأنّ في الإبدال والتفصيل بعد الإجمال تأكيدا وتشديدا ، كالذي تراه في الجمع بين المفسر والتفسير.

والسدس: مبتدأ ، وخبره: لأبويه. والبدل متوسط بينهما للبيان. وقرأ الحسن ونعيم بن ميسرة (السُّدُسُ) بالتخفيف ، وكذلك الثلث والربع والثمن. والولد: يقع على الذكر والأنثى ، ويختلف حكم الأب في ذلك. فإن كان ذكراً اقتصر بالأب على السدس ، وإن كانت أنثى عصب مع إعطاء السدس. فإن قلت: قد بين حكم الأبوين في الإرث «2» مع الولد ثم حكمهما مع

(1) . قال محمود «لكل واحد منهما بدل من لأبويه بتكرير العامل ... الخ» قال أحمد: وفي إعرابه بدلا نظر ، وذلك أنه يكون على هذا التقدير من بدل الشيء من الشيء ، وهما كعين واحدة ، ويكون أصل الكلام:

والسدس لأبويه لكل واحد منهما ، ويقتضى الاقتصار على المبدل منه التشريك بينهما في السدس ، كما قال: (فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ) فاقتضى اشتراكهن فيه ، فيقتضى البدل - لو قدر إهدار الأول - إفراد كل واحد منهما بالسدس وعدم التشريك ، وهذا يناقض حقيقة هذا النوع من البدل ، لأنه يلزم في هذا النوع أن يكون مؤدى المبدل والبدل واحدا. وإنما فائدته التأكيد بمجموع الاسمين لا غير بلا زيادة معنى ، فإذا تحقق ما بينهما من التباين تعذرت البدلية المذكورة ، وليس من بدل التقسيم أيضا على هذا الإعراب ، وإلا لزم زيادة معنى في البدل. فالوجه - واللَّه أعلم - أن يقدر مبتدأ محذوف كأنه قيل: ولأبويه الثلث ثم لما ذكر نصيبهما مجملا ، فصله بقوله: (لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ) وساغ حذف المبتدإ لدلالة التفصيل عليه ضرورة ، إذ يلزم من استحقاق كل واحد منهما للسدس استحقاقهما ، واللَّه أعلم. ولا يستقيم على هذا الوجه أيضا جعله من بدل التقسيم. ألا نراك لو قلت: الدار كلها لثلاثة:

لزيد ، ولعمرو ، ولخالد: كان هذا بدلا وتقسيما صحيحا ، لأنك لو حذفت المبدل منه فقلت: الدار لزيد ولعمرو ولخالد ، ولم تزد في البدل زيادة ، استقام. فلو قلت: الدار لثلاثة: لزيد ثلثها ، ولعمرو ثلثها ، ولخالد ثلثها ، لم يستقم بدل تقسيم إذ لو حذفت المبدل منه لصار الكلام: الدار لزيد ثلثها ، ولعمرو ثلثها ، ولخالد ثلثها. فهذا كلام مستأنف ، لأنك زدت فيه معنى تمييز ما لكل واحد منهم ، وذلك لا يعطيه المبدل ولا سبيل في بدل الشيء من الشيء إلى زيادة معنى.

(2) . عاد كلامه. قال محمود: «فان قلت قد بين حكم الأبوين والإرث ... الخ» قال أحمد: ومذهب ابن عباس أن الاخوة يأخذون السدس الذي حجبوا الأم عنه مع وجود الأب ، فعلى هذا يكون فائدة قوله: (وَوَرِثَهُ أَبَواهُ) الاحتراز مما لو ورثه الاخوة مع الأبوين ، فان الأم لها حينئذ السدس ، وكأنه قيل: وورثه أبواه ولم يكن ثم إخوة فلأمه الثلث ، فان كان له إخوة فلأمه السدس. ولا يمكن جعله على مذهب ابن عباس مقيداً بعدم الزوجين ، لأن ثلث الأم عنده لا يتغير بوجود واحد منهما ، واللَّه الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت