فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 101213 من 466147

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: تِلْكَ طَاعَةُ اللَّهِ

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: تِلْكَ سُنَّةُ اللَّهِ وَأَمْرُهُ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: تِلْكَ فَرَائِضُ اللَّهِ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ مَا نَحْنُ مُبَيِّنُوهُ، وَهُوَ أَنَّ حَدَّ كُلِّ شَيْءٍ مَا فَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِحُدُودِ الدَّارِ وَحُدِودِ الْأَرَضِينَ حُدُودٌ، لِفُصُولِهَا بَيْنَ مَا جَدَّ بِهَا وَبَيْنَ غَيْرِهِ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} مَعْنَاهُ: هَذِهِ الْقِسْمَةُ الَّتِي قَسَمَهَا لَكُمْ رَبُّكُمْ، وَالْفَرَائِضُ الَّتِي فَرَضَهَا لِأَحْيَائِكُمْ مِنْ مَوْتَاكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مَا فَرَضَ وَبَيَّنَ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ حُدُودَ اللَّهِ، يَعْنِي فُصُولَ مَا بَيْنَ طَاعَةِ اللَّهِ وَمَعْصِيَتِهِ فِي قَسْمِكُمْ مَوَارِيثَ مَوْتَاكُمْ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَإِنَّمَا تَرَكَ طَاعَةَ اللَّهِ، وَالْمَعْنِيُّ بِذَلِكَ حُدُودُ طَاعَةِ اللَّهِ اكْتِفَاءً بِمَعْرِفَةِ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ بِمَعْنَى الْكَلَامِ مِنْ ذِكْرِهَا. وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} وَالْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا: هَذِهِ الْقِسْمَةُ الَّتِي قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْهَا رَبُّكُمْ مَوَارِيثَ مَوْتَاكُمْ، فُصُولٌ فَصَلَ بِهَا لَكُمْ بَيْنَ طَاعَتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ، وَحُدُودٌ لَكُمْ تَنْتَهُونَ إِلَيْهَا فَلَا تَتَعَدَّوْهَا، وَفَصَلَ مِنْكُمْ أَهْلَ طَاعَتِهِ مِنْ أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ قِسْمَةِ مَوَارِيثِ مَوْتَاكُمْ بَيْنَكُمْ، وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ مِنْهَا. ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّا أَعَدَّ لِكُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ لِفَرِيقِ أَهْلِ طَاعَتِهِ فِي ذَلِكَ {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولِهِ} فِي الْعَمَلِ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ وَالانْتِهَاءُ إِلَى مَا حَدَّهُ لَهُ فِي قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ وَغَيْرِهَا، وَيَجْتَنِبُ مَا نَهَاهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ {يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} فَقَولُهُ {يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ}

يَعْنِي بَسَاتِينَ تَجْرِي مِنْ تَحْتَ غُرُوسِهَا وَأَشْجَارِهَا الْأَنْهَارُ {خَالِدِينَ فِيهَا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت