وَقَالَ آخَرُونَ: الْكَلَالَةُ: مَا دُونَ الْوَلَدِ، وَهَذَا قَوْلٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ الْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ مِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ عَنْهُ أَنَّهُ وَرَّثَ الْإِخْوَةَ مِنَ الْأُمِّ السُّدُسَ مَعَ الْأَبَوَيْنِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: الْكَلَالَةُ: مَا خَلَا الْوَالِدَ
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي النَّاصِبِ لِلْكَلَالَةِ؛ فَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ: إِنْ شِئْتَ نَصَبْتَ كَلَالَةً عَلَى خَبَرِ كَانَ، وَجَعَلْتَ {يُورَثُ} مِنْ صِفَةِ
الرَّجُلِ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ {كَانَ} تَسْتَغْنِي عَنِ الْخَبَرِ نَحْوَ: وَقَعَ، وَجَعَلْتَ نَصْبَ كَلَالَةٍ عَلَى الْحَالِ: أَيْ يُورَثُ كَلَالَةً، كَمَا يُقَالُ: يَضْرِبُ قَائِمًا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ {كَلَالَةً} خَبَرُ «كَانَ» ، لَا يَكُونُ الْمَوْرُوثُ كَلَالَةً، وَإِنَّمَا الْوَارِثُ الْكَلَالَةُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي: أَنَّ الْكَلَالَةَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ قَوْلِهِ {يُورَثُ} وَخَبَرُ {كَانَ} {يُورَثُ} وَالْكَلَالَةُ وَإِنْ كَانَتْ مَنْصُوبَةً بِالْخُرُوجِ مِنْ يُورَثُ، فَلَيْسَتْ مَنْصُوبَةً عَلَى الْحَالِ، وَلَكِنْ عَلَى الْمَصْدَرِ مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ مُتَكَلِّلُهُ النَّسَبُ كَلَالَةً، ثُمَّ تَرَكَ ذِكْرَ «مُتَكَلِّلُهُ» اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: {يُورَثُ} عَلَيْهِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُسَمَّى كَلَالَةً، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْكَلَالَةُ: الْمَوْرُوثُ، وَهُوَ الْمَيِّتُ نَفْسُهُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ إِذَا وَرِثَهُ غَيْرُ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: الْكَلَالَةُ: هِيَ الْوَرَثَةُ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْمَيِّتَ إِذَا كَانُوا إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ غَيْرَهُمْ إِذَا لَمْ يَكُونُوا وَلَدًا وَلَا وَالِدًا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْكَلَالَةُ: الْمَيِّتُ وَالْحَيُّ جَمِيعًا.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"الْكَلَالَةُ: الْمَيِّتُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ، وَالْحَيُّ كُلُّهُمْ كَلَالَةٌ، هَذَا يَرِثُ بِالْكَلَالَةِ، وَهَذَا يُورَثُ بِالْكَلَالَةِ"