قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا} قَالَ: «أَيُّهُمْ خَيْرٌ لَكُمْ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا الْوَالِدُ أَوِ الْوَلَدُ الَّذِينَ يَرِثُونَكُمْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْكُمْ غَيْرُهُمْ، فَرَضِيَ لَهُمُ الْمَوَارِيثَ لَمْ يَأْتِ بِآخَرِينَ يُشْرِكُونَهُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}
يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} وَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ، فَرِيضَةً، يَقُولُ: سِهَامًا مَعْلُومَةً مُوَقَّتَةً بَيَّنَهَا اللَّهُ لَهُمْ. وَنُصِبَ قَوْلُهُ: {فَرِيضَةً} عَلَى الْمَصْدَرِ مِنْ قَوْلِهِ: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} , {فَرِيضَةً} فَأَخْرَجَ فَرِيضَةً
مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ، إِذْ كَانَ مَعْنَاهُ مَا وَصَفْتُ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصَبَهُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ فَرِيضَةً، فَتَكُونُ الْفَرِيضَةُ مَنْصُوبَةً عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ قَوْلِهِ: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} كَمَا تَقُولُ: هُوَ لَكَ هِبَةً، وَهُوَ لَكَ صَدَقَةً مِنِّي عَلَيْكَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} فَإِنَّهُ يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ ذَا عِلْمٍ بِمَا يُصْلِحُ خَلْقَهُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَانْتَهُوا إِلَى مَا يَأْمُرُكُمْ يُصْلِحْ لَكُمْ أُمُورَكُمْ.
{حَكِيمًا}
يَقُولُ: لَمْ يَزَلْ ذَا حِكْمَةٍ فِي تَدْبِيرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا يَقْسِمُ لِبَعْضِكُمْ مِنْ مِيرَاثِ بَعْضٍ وَفِيمَا يَقْضِي بَيْنَكُمْ مِنَ الْأَحْكَامِ، لَا يَدْخُلُ حُكْمَهُ خَلَلٌ وَلَا زَلَلٌ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءُ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَوَاضِعُ الْمَصْلَحَةِ فِي الْبَدْءِ وَالْعَقَابَةِ.