وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} عَلَى مَذْهَبِ مَا قَدْ سُمِّيَ فَاعِلُهُ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ كُلَّهَا خَبَرٌ عَمَّنْ قَدْ سُمِّيَ فَاعِلُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} فَكَذَلِكَ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِقَوْلِهِ: {يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَمَّنْ قَدْ سُمِّيَ فَاعِلُهُ؛ لِأَنَّ تَأْوِيلَ الْكَلَامِ: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ، مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا، أَوْ دَيْنٍ يُقْضَى عَنْهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا}
يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ} هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَوْصَاكُمُ اللَّهُ بِهِ فِيهِمْ مِنْ قِسْمَةِ مِيرَاثِ مَيِّتِكُمْ فِيهِمْ عَلَى مَا سَمَّى لَكُمْ وَبَيَّنَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمُ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا}
يَقُولُ: أَعْطَوْهُمْ حُقُوقَهُمْ مِنْ مِيرَاثِ مَيِّتِهِمُ الَّذِي أَوْصَيْتُكُمْ أَنْ تُعْطُوهُمُوهَا، فَإِنَّكُمْ لَا تَعْلَمُونَ أَيُّهُمْ أَدْنَى وَأَشَدُّ نَفْعًا لَكُمْ فِي عَاجِلِ دُنْيَاكُمْ وآجِلِ أُخْرَاكُمْ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي بِذَلِكَ: أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فِي الْآخِرَةِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا}
يَقُولُ: «أَطْوَعُكُمْ لِلَّهُ مِنَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ، أَرْفَعُكُمْ دَرَجَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُشَفِّعُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضَهُمْ فِي بَعْضٍ»
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فِي الدُّنْيَا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي نَفْعِ الدُّنْيَا.