فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 101204 من 466147

يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} أَنَّ الَّذِيَ قَسَمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِوَلَدِ الْمَيِّتِ الذُّكُورِ مِنْهُمْ وَالْإِنَاثِ وَلِأَبَوَيْهِ مِنْ تَرِكَتِهِ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ، إِنَّمَا يَقْسِمُهُ لَهُمْ عَلَى مَا قَسَمَهُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ بَعْدِ قَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ الَّذِي مَاتَ وَهُوَ عَلَيْهِ مِنْ تَرِكَتِهِ وَمِنْ بَعْدِ تَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ فِي بَابِهَا، بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ كُلِّهِ. فَلَمْ يَجْعَلْ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِأَحَدٍ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَلَا لِأَحَدٍ مِمَّنْ أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ قَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ جَمِيعِ تَرِكَتِهِ، وَإِنْ أَحَاطَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، ثُمَّ جَعَلَ أَهْلَ الْوَصَايَا بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ شُرَكَاءَ وَرَثَتِهِ فِيمَا بَقِيَ لَمَّا أَوْصَى لَهُمْ بِهِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ ذَلِكَ ثُلُثَهُ، فَإِنْ جَاوَزَ ذَلِكَ ثُلُثَهُ جَعَلَ الْخِيَارَ فِي إِجَازَةِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ رَدِّهِ إِلَى وَرَثَتِهِ، إِنْ أَحَبُّوا أَجَازُوا الزِّيَادَةَ عَلَى ثُلُثِ ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءُوا رُدُّوهُ؛ فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى الثُّلُثِ فَهُوَ مَاضٍ عَلَيْهِمْ. وَعَلَى كُلِّ مَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ الْأُمَّةُ مُجْمِعَةٌ

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ خَبَرٌ عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ» .

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ: {يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} ، وَقَرَأَ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ وَالشَّامِ وَالْكُوفَةِ: (يُوصَى بِهَا) عَلَى مَعْنَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت