وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ وُلَاةَ الْيَتَامَى أَنْ يَلُوهُمْ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، وَلَا يَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا، وَأَنْ يَكُونُوا لَهُمْ كَمَا يُحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ وُلَاةُ وَلَدِهِ الصِّغَارِ بَعْدَهُمْ لَهُمْ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ لَوْ كَانُوا هُمُ الَّذِينَ مَاتُوا وَتَرَكُوا أَوْلَادَهُمْ يَتَامَى صِغَارًا
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ، فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يَكْفِيهُمُ اللَّهُ أَمْرَ ذُرِّيَّتِهِمْ بَعْدَهُمْ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ بِالْآيَةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: تَأْوِيلُ ذَلِكَ: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمُ الْعَيْلَةَ لَوْ كَانُوا فَرَّقُوا أَمْوَالَهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ، أَوْ قَسَّمُوهَا وَصِيَّةً مِنْهُمْ بِهَا لِأُولِي قَرَابَتِهِمْ وَأَهْلُ الْيُتْمِ وَالْمَسْكَنَةِ، فَأَبْقَوْا أَمْوَالَهُمْ لِوَلَدِهِمْ خَشْيَةَ الْعَيْلَةِ عَلَيْهِمْ بَعْدَهُمْ مَعَ ضَعْفِهِمْ وَعَجَزِهِمْ عَنِ الْمَطَالِبِ، فَلْيَأْمُرُوا مَنْ حَضَرُوهُ، وَهُوَ يُوصِي لِذَوِي قَرَابَتِهِ وَفِي الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ بِمَالِهِ بِالْعَدْلِ، وَلْيَتَّقُوا اللَّهَ، وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، وَهُوَ أَنْ يُعَرِّفُوهُ مَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْوَصِيَّةِ وَمَا اخْتَارَهُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِكِتَابِهِ وَسُنَّتِهِ.