صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَطَاعَةُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هِيَ اتِّبَاعُ مَا جَاءَ بِهِ مِنَ الدِّينِ عَنْ رَبِّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، فَطَاعَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هِيَ عَيْنُ طَاعَةِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - كَمَا قَالَ - تَعَالَى - فِي هَذِهِ السُّورَةِ: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ [4: 80] وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الْآيَةِ مَعَ تَفْسِيرِهَا ، فَمَا هِيَ النُّكْتَةُ إِذًا فِي ذِكْرِ طَاعَةِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ ذِكْرِ طَاعَةِ اللهِ - تَعَالَى - ؟ قَدْ يُقَالُ: إِنَّ طَاعَةَ اللهِ - تَعَالَى - وَطَاعَةَ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا تَتَّحِدَانِ فَتَكُونُ الثَّانِيَةُ عَيْنَ الْأُولَى فِيمَا يُسْنِدُهُ الرَّسُولُ إِلَى رَبِّهِ ، وَيُبَيِّنُ أَنَّهُ بِوَحْيٍ مِنْهُ . وَقَدْ يَأْمُرُ الرَّسُولُ بِأَشْيَاءَ ، وَيَنْهَى عَنْ أَشْيَاءَ بِاجْتِهَادِهِ ، فَإِذَا جَزَمَ بِذَلِكَ ، وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْإِرْشَادِ ، أَوْ الِاسْتِحْبَابِ ، وَالنَّهْيَ لِلْكَرَاهَةِ ، أَوْ الِاسْتِهْجَانِ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْعِبَادَاتِ ، أَوِ الْأُمُورِ السِّيَاسِيَّةِ ، وَالْقَضَائِيَّةِ ; لِأَنَّهُ إِمَامُ الْأُمَّةِ ، وَحَاكِمُهَا . وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - لَا يُقِرُّ رُسُلَهُ عَلَى خَطَإٍ فِي اجْتِهَادِهِمْ ، بَلْ يُبَيِّنُ لَهُمْ ذَلِكَ مَعَ ذِكْرِ الْعَفْوِ عَنْ عَدَمِ الْعَفْوِ عَنْ عَدَمِ إِعْطَاءِ الِاجْتِهَادِ حَقَّهُ الْمُوصِلَ إِلَى مَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَرْضِيُّ عِنْدَهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ، كَقَوْلِهِ لِنَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَمَا