وروي أيضا أن أول جدة ورثها النبي عليه السلام جدة وابنها حي وقال به طائفة من الصحابة هذا والتابعين وقد اختلف في صحة هذا الحديث وتأويله والله أعلم
فصل في بيان معنى فلأولى رجل ذكر
وأما الحديث الصحيح الذي قدمناه وهو قوله عليه السلام ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر فهو أصل في الفرائض وقسم المواريث وتوريث العصبة الأدنى فالأدنى إلا أنه حديث فيه إشكال وتلقاه الناس أو أكثرهم على وجه لا تصح إضافته إلى النبي عليه السلام لأنه عليه السلام قد أوتي جوامع الكلم واختصر له الكلام اختصارا وهو أخبر بهذا عن نفسه صلى الله عليه وسلم أعني قوله أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا أخرجه الدارقطني
والذي تأوله عليه الناس أن قوله لأولى رجل ذكر أي أقرب الرجال من الميت وأقعدهم وأن قوله ذكر نعت لرجل
وهذا التأويل لا يصح من ثلاثة أوجه
أحدهما عدم الفائدة في وصف رجل بذكر إذ لا يتصور أن يكون رجل إلا وهو ذكر ويجل رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن أن يتكلم بما هو حشو من الكلام ليس فيه فائدة ولا تحته فقه ولا يتعلق به حكم
الوجه الثاني أنه لو كان كما تأولوه لنقص فقه الحديث ولم يكن فيه بيان لحكم الطفل الرضيع الذي هو ليس برجل وقد علم أن الميراث يجب للأقعد وإن كان ابن ساعة ولا يقال في عرف اللغة رجل إلا للبالغ فما فائدة تخصيصه بالبيان دون الصغير
والوجه الثالث أن الحديث إنما ورد لبيان من يجب له الميراث من القرابة بعد أصحاب السهام فلو كان كما تأولوه لم يكن فيه بيان لقرابة الأم والتفرقة بينهم وبين قرابة الأب فبقي الحديث مجملا لا بفيد بيانا وإنما بعث عليه السلام ليبين للناس ما نزل إليهم
وإذا ثبت هذا فلنذكر معنى الحديث ثم نعطف على موضع الإشكال منه وبيان الغلط فنبينه بعون الله فنقول