فإن قيل إن لفظ الرجل لا يتضمن الصغير وقد كان لفظ المرء أعم من لفظ الرجل فما الحكمة وما الفرق بين هذه الآية والآية الأخرى التي ورد فيها لفظ المرء
قلنا وبالله التوفيق إن الرجل لا يقع علا على العاقل والمكلف ولم يقتصر في هذه الآية على بيان حكم الميراث فقط بل ذكر فيها حكم الوصية والدين والنهي عن المضارة بقوله غير مضار وهذه أحكام تختص بالكبير
فوردت الآية بلفظ الرجل ودخل الصغير في حكمه الذي هو الفريضة من جهة المعنى لا من جهة اللفظ وليس كل حكم يؤخذ من اللفظ بل أكثرها تؤخذ من جهة المعاني والاستنباط من النصوص بالعلة الجامعة بين الحكمين والله المستعان مسألة
من باب التنبيه على إعجاز الآية وأسرار بلاغتها والحكم المتضمنة فيها وهي إضافة النصف إلى ما بعده في قوله نصف ما ترك أزواجكم وفي قوله فلها نصف ما ترك ولم يقل في السهام كذلك وإنما قال الربع مما تركتم والسدس مما ترك والثمن مما تركتم بحرف الجر لا بالإضافة ونريد أن نختم الباب بشرح هذه المسألة ليكون الكتاب كله كأنه تفسير الآية وشرح لمضمنها وتنبيه على إعجازها والله المستعان
فصل في مصادر الفرائض من السنة
قد أتينا على ما تتضمنه الآية من أصول الفرائض وقال السلف من العلماء قد أبقى القرآن موضعا للسنة وأبقت السنة موضعا للاجتهاد والرأي ثم إن القرآن قد أحال على السنة بقوله وما آتاكم الرسول فخذوه الآية
وأحال الرسول عليه السلام بعد ما بين من أصول الفرائض ما بين على زيد بن ثابت بقوله في الحديث وأفرضهم زيد بن ثابت فصار قول زيد أصلا عول عليه الفقهاء واستقر العمل به ولذلك أضربنا عن كثير من أقوال الصحابة رضوان إله عليهم إذا لم يجر بها حكم عند فقهاء الأمصار