في الحظ لأن لفظ الشركة إذا أطلق فإنما يتضمن التساوي حتى يقيد بنصيب مخصوص لو أن رجلا ابتاع سلعة فسأله رجل آخر أن يشركه فيها فقال له قد أشركتك فيها ثم قال بعد ذلك لم أرد نصفا وإنما أردت ثلثا أو ربعا لم ينفعه ذلك إلا أن يقيد لفظه في حين الشركة وإنما أخذ الفقهاء هذا من قوله تعالى فهم شركاء في الثلث أي للذكر مثل حظ الأنثى
ونكتة المسألة والله أعلم أن الأخوة للأم إنما ورثوا الميت بالرحم وحرمة الأم وأن الأم تحب لولدها ما تحب لنفسها ويشق عليها أن يحرموا من أخيهم وقد ارتكضوا معه في رحم واحدة فأعطوا الثلث ولم يزادوا عليه لأن الأم التي بها ورثوا لا تزاد عن الثلث وكأن هذه الفريضة من باب الصلة والبر والصدقة فمن ثم سوي الذكر مع الأنثى كما لو وصى بصدقة أو صلة لأهل بيت لشركوا فيها على السواء ذكورهم وإناثهم ألا ترى أن الثلث مشروع في الوصية التي يبتغي فيها ثواب الله العظيم قال النبي عليه السلام لسعد حين أراد أن يوصي بأكثر من الثلث الثلث والثلث كثير الحديث كأنه نظر عليه السلام إلى فرض الله
تعالى للأخوة بسبب الرحم وحرمة الأم وأنه لم يزدهم على الثلث وإن كثروا فكيف يزاد من هو أبعد منهم في حكم الوصية بل الثلث في حقهم كثير والقرآن والسنة نوران من مشكاة واحدة فينظر بعضه إلى بعض ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا
فصل في ميراث الإخوة مع الكلالة
ومن العجائب أن الكلالة في هذه الآية لا يرث فيها الأخوة مع البنت وهو لم يقل فيها ليس له ولد كما قال في الآية الأخرى ألا ترى إلى قوله فيها إن أمرؤ هلك ليس له ولد ثم ورثت فيها الأخوات مع البنت والبنت ولد وهذه التي لم يذكر فيها الولد لا يرث الأخوة مع ولد أصلا لا ذكرا ولا أنثى ويتعين الاعتناء بهذا السؤال والكشف عنه