فهذه حقيقة الكلالة ومجازها ولا يصح قول من قال الكلالة المال ولا قول من قال إنها الميت وإن كان قد قال القدماء من المفسرين الكلالة من لا والد له ولا ولد ولكن لا حجة في هذا لأن القوم أشاروا إلى المعنى دون تفسير اللفظ ففهم عنهم أن من مات ولا ولد له فهو الموروث بالكلالة لا سيما وهم إنما فسروا قوله تعالى وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة فقالوا هو من لا والد له ولا ولد يعنون الرجل الذي يورث كلالة والله أعلم فعلى هذا يكون إعراب الكلمة إما مفعولا ثانيا إن عنيت به الورثة والمفعول الأول مضمر في يورث كما تقول هو يلبس ثوبا ويطعم طعاما وإما حالا إن عنيت به المصدر فيكون التقدير يورث وراثة كلالة فلما حذف ذكر الورثة وصارت مضمرة معرفة عند المخاطب بما تقدم من اللفظ المشتق منها صارت صفتها حالا منها كما تقول سار به رويدا فرويدا حال من السير قاله سيبويه وضعفاء من النحويين يعربون مثل هذا نعتا لمصدر
محذوف والذي قدمناه هو الصواب وحسبك أنه مذهب صاحب الكتاب ووجه الحجة يطول
فصل في المراد بالإخوة وتساويهم رجالا ونساء
وإذا ثبت هذا فالأخوة في هذه الآية هم الأخوة لأم بلا خلاف وقد روي أن بعض الصحابة كان يقرؤها وهو أبي وله أخ أو أخت لأم إما أنه قالها على التفسير وإما أنها كانت قراءة فنسخت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبقي حكمها كما قيل في قراءة عائشة وحفصة رضي الله عنهما والصلاة الوسطى وصلاة العصر
وأما الكلالة المذكورة في آخر السورة وهي قوله إن أمرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فهي الشفيقة أو التي للأب إن عدمت الشقيقة بلا خلاف أيضا ففرض الله سبحانه للإخوة للأم الثلث وإن كثروا وللواحد منهم السدس
وقوله تعالى فهم شركاء في الثلث يدل على تساوي الذكر والأنثى