وعندما يقول: {غَيْرَ مُضَآرٍّ} لابد أن نعرف جيدا أن شرع الله لن يضر أحدا ، وما المقصود بذلك ؟ المقصود به الموصي ، ففي بعض الأحيأن يكون المورث كارها لبعض المستحقين لحقهم في ميراثه ، فيأتي ليوصي بمنع توريثهم أو تقليل الأنصباء ، أو يأتي لواحد بعيد يريد أن يعطيه شيئا من الميراث ولا يعطي لمن يكرهه من أهله وأقاربه المستحقين في ميراثه ، فيقر لذلك الإنسان بدين ، فإذا ما أقر له بدين حتى وإن كان مستغرقا للتركة كلها ، فهو يأخذ الدين وبذلك يترك الورثة بلا ميراث.
وهذا يحدث في الحياة ونراه ، فبعض من الناس أعطاهم الله البنات ولم يعطيهم الله ولدا ذكرا يعصّبهم ، فيقول الواحد من هؤلاء لنفسه: إن الأعمام ستدخل ، وأبناء الأعمام سيدخلون في ميراثي ، فيريد أن يوزع التركة على بناته فقط ، فيكتب دينا على نفسه للبنات.
ونقول لهذا الإنسان: لا تجحف ، أنت نظرت إلى أن هؤلاء يرثون منك ، ولكن يجب أن تنظر إلى الطرف المقابل وهو أنك إذا مت ولم تترك لبناتك شيئا وهن لا عصبة لهن ، فمن المسئول عنهن ؟ إنهم الأعمام ، فالغرم هنا مقابل الغنم.. ولماذا تطلب البنات الأعمام أمام القضاء ليأخذن النفقة منهم في حالة وفاة الأب دون أن يترك له ثروة. فكيف تمنع عن إخوتك ما قرره الله لهم ؟
وهنا بعض من الناس يرغب الواحد منهم ألا يعطي عمومته أو إخوته لأي سبب من الأسباب ، فماذا يفعل ؟ إنه يضع الوصية ؛ لذلك حدد الإسلام الوصية بمقدار الثلث ، حتى لا تحدث مضارة للورثة.
وقد حاول البعض من هؤلاء الناس أن يدّعوا كذبا ، أن هناك دينا عليهم ، والدين مستغرق للتركة حتى لا يأخذ الأقارب شيئا.
والإنسان في هذا الموقف عليه أن يعرف أنه واقف في كل لحظة في الحياة أو الممات أمام الله ، وكل إنسان أمين على نفسه.
لذلك قال الحق سبحانه: