ونقول: إن الإخوة لها مصادر متعددة. هذه المصادر إما إخوة من أب وأم ، وإما أخوة لأب ، وإما إخوة لأم. فإذا كان أخ شقيق أو لأب فهو من العصبة الأصلية ، وهما المعنيان في الآية 176 من السورة نفسها.
وبذلك تكون آية السدس والثلث التي نحن بصددها الآن متعلقة بالإخوة لأم. إذن فالكلالة إما أن يكون الوارث أخا لأم فقط ، وإما أن يكون أخا لأب ، أو أخا لأب وأم. فالحكمان لذلك مختلفان ؛ لأن موضع كل منهما مختلف عن الآخر. وإلا لو أن مستشرقا قرأ هذه الآية وقرأ الآية الأخرى وكلتاهما متعلقتان بميراث الكلالة ، وأراد هذا المستشرق أن يبحث عن شيء يطعن به ديننا ويطعن به القرآن لقال - والعياذ بالله - القرآن متضارب ، فهو مرة يقول: للكلالة السدس ، ومرة يقول: الثلث ، ومرة أخرى النصف ، ومرة أخرى الثلثان ، ومرة للذكر مثل حظ الأنثيين! ونرد على من يقول ذلك: أنت لم تلاحظ المقصود الفعلي والواقعي للكلالة ؛ لذلك فأنت تفهم شيئا وتغيب عنك أشياء.
والحق قال: {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ} ولنا أن نلاحظ أن في كل توريث هذه"البعدية"أي أن التوريث لا يأتي إلا من بعد الوصية الواجبة النفاذ والدّين.
ولنا أن نسأل: أيهما ينفذ أولا ، الوصية أم الدين ؟
والإجابة: لاشك أنه الدين ؛ لأن الدين إلزام بحق في الذمة ، والوصية تطوع ، فكيف تقدم الوصية - وهي التطوع - على الدين ، وهو للإلزام في الذمة.