وناول عمر رضي الله عنه رجلا شيئا فقال له: خدمك بنوك فقال: بل أغناني الله عنهم.
شفقة الأبوين على الولد
كان النبي صلّى الله عليه وسلم يخطب فطلع الحسن رضي الله عنه يتخطى الناس فسقط فنزل النبي صلّى الله عليه وسلم فتناوله ثم رجع فقال: والذي نفسي بيده ما علمت كيف نزلت صدق الله عز وجل إنما أموالكم وأولادكم فتنة. وضرب رجل وطولب بمال فلم يسمح به فأخذ ابنه وضرب فجزع فقيل له في ذلك فقال: ضرب جلدي فصبرت وضرب كبدي فلم أصبر.
قال شاعر:
وإنّما أولادنا بيننا ... أكبادنا تمشي على الأرض
من كره الموت شفقة على ولده
قال شاعر:
يقرّ بعيني وهو ينقص مدّتي ... مرور الليالي كي يشبّ حكيم
مخافة أن يغتالني الموت قبله ... فينشو مع الصّبيان وهو يتيم
وقال آخر:
لقد زاد الحياة إليّ حبا ... بناتي إنهنّ من الضعاف
مخافة أن يذقن اليتم بعدي ... وأن يشربن رنقا بعد صاف
متحمل تعبا لأولاده
قال شاعر:
والله لولا صبية صغار ... وجوههم كأنّها أقمار
لمّا رآني ملك جبار ... ببابه ما طلع النّهار
ونحو هذا قولهم:
لولا أميمة لم أجزع من العدم ... ولم أقاس الدجا في حندس الظّلم
الأبيات وهي مذكورة في الحماسة.
قال حطان بن المعلي:
لولا بنيّات كزغب القطا ... رددن من بعض إلى بعض
لكان لي مضطرب واسع ... في الأرض ذات الطّول والعرض
وقال معاوية رضي الله عنه لولا يزيد لا بصرت رشدي.
محبّة الولد وملاعبته
كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقبل الحسن فقال الأقرع بن حابس: إنّ لي عشرة من الأولاد فما قبلت واحدا منهم، فقال النبي صلّى الله عليه وسلم: فما أصنع إن كان الله نزع الرحمة من قلبك.
قال موسى عليه السلام: يا رب أي الأعمال أحب إليك؟ قال الطاف الصبيان فإنهم فطرتي وإذا ماتوا أدخلتهم جنتي.
وقال كسرى لغيلان أي الأولاد أحب إليك؟ فقال: الصغير حتى يكبر والغائب حتى يقدم والمريض حتى يبرأ. كان عبد الله بن عمير يدخل معه سبعون ذكرا المقصورة فقيل له كيف حبك لجماعتهم؟ فقال: تفرق حب الأول عليهم وهذا من غريب الحب.
محبّة الأب للابن وبغض الابن له
قال زيد بن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم لابنه: إنّ الله رضيني لك فأوصاك بي وحذرنيّ منك. وأجمعوا أن الولد البار أبر من الوالد لأن برّ الوالدين طبيعة وهذا واجب والواجب أبدا ثقيل. كتب إبراهيم بن داحة إلى أحد أبويه: جعلني الله فداءك.