"فَإِذَا ثَبَتَ مِنْ مَجْمُوعِ مَا ذَكَرْنَا التَّوَاتُرُ فَحَبَّذَا ذَلِكَ ; لِأَنَّ تَخْصِيصَ الْقُرْآنِ بِالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ جَائِزٌ اتِّفَاقًا . وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ، وَبَقِيَ الْخَبَرُ مِنَ الْآحَادِ فَنَقُولُ: إِنَّ تَخْصِيصَ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْآحَادِ جَائِزٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَبِجَوَازِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ ، وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - خَصَّصُوا بِهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ، فَكَانَ إِجْمَاعًا . وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [4: 24] وَيَدْخُلُ فِيهِ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا ، فَخُضَّ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا تَنْكِحُوا الْمَرْأَةَ عَلَى عَمَّتِهَا ، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا وَالشِّيعَةُ أَيْضًا قَدْ خَصَّصُوا عُمُومَاتٍ كَثِيرَةً مِنَ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْآحَادِ ، فَإِنَّهُمْ لَا يُوَرِّثُونَ الزَّوْجَةَ مِنَ الْعَقَارِ ، وَيَخُصُّونَ أَكْبَرَ أَبْنَاءِ الْمَيِّتِ مِنْ تَرِكَتِهِ بِالسَّيْفِ ، وَالْمُصْحَفِ ، وَالْخَاتَمِ ، وَاللِّبَاسِ ، بِدُونِ بَدَلٍ كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ"
فِيمَا مَرَّ . وَيَسْتَنِدُونَ فِي ذَلِكَ إِلَى أَحَادِيثِ آحَادٍ تَفَرَّدُوا بِرِوَايَتِهَا مَعَ أَنَّ عُمُومَ الْآيَاتِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، وَالِاحْتِجَاجُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّخْصِيصِ بِخَبَرِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مُجَابٌ عَنْهُ بِأَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا رَدَّ خَبَرَ ابْنَةِ قَيْسٍ لِتَرَدُّدِهِ فِي صِدْقِهَا ، وَكَذِبِهَا ، وَلِذَلِكَ قَالَ: بِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي أَصْدَقَتْ أَمْ كَذَبَتْ . فَعَلَّلَ الرَّدَّ بِالتَّرَدُّدِ فِي