فَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْخَبَرَ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ، وَفِي كُتُبِ الشِّيعَةِ مَا يُؤَيِّدُهُ ، فَقَدْ رَوَى الْكِلِينِيُّ فِي الْكَافِي ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِرْهَمًا ، وَلَا دِينَارًا ، وَإِنَّمَا وَرَّثُوا أَحَادِيثَ ، فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَقَدْ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ . وَكَلِمَةُ"إِنَّمَا"مُفِيدَةٌ لِلْحَصْرِ قَطْعًا بِاعْتِرَافِ الشِّيعَةِ ، فَيُعْلَمُ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُوَرِّثُونَ غَيْرَ الْعِلْمِ ، وَالْأَحَادِيثِ . وَقَدْ ثَبَتَ أَيْضًا بِإِجْمَاعِ أَهْلِ السِّيَرِ ، وَالتَّوَارِيخِ وَعُلَمَاءِ الْحَدِيثِ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْمَعْصُومِينَ عِنْدَ الشِّيعَةِ ، وَالْمَحْفُوظِينَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ عَمِلُوا بِمُوجِبِهِ ، فَإِنَّ تَرِكَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا وَقَعَتْ فِي أَيْدِيهِمْ لَمْ يُعْطُوا مِنْهَا الْعَبَّاسَ وَلَا بَنِيهِ وَلَا الْأَزْوَاجَ الْمُطَهَّرَاتِ شَيْئًا ، وَلَوْ كَانَ الْمِيرَاثُ جَارِيًا فِي تِلْكَ التَّرِكَةِ لَشَارَكُوهُمْ فِيهَا قَطْعًا .