الْكِتَابُ قَطْعِيٌّ ، وَالْخَاصُّ وَهُوَ خَبَرُ الْآحَادِ ظَنِّيٌّ ، فَيَلْزَمُ تَرْكُ الْقَطْعِيِّ بِالظَّنِّيِّ ، وَقَالُوا أَيْضًا: إِنَّ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى كَذِبِ الْخَبَرِ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ [27: 16] وَقَوْلُهُ - سُبْحَانَهُ - حِكَايَةً عَنْ زَكَرِيَّا - عَلَيْهِ السَّلَامُ -:
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [19: 5 ، 6] فَإِنَّ ذَلِكَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ يَرِثُونَ وَيُورَثُونَ .
"وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ قَدْ رَوَاهُ أَيْضًا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَالْعَبَّاسُ ، وَعَلِيٌّ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ بِمَحْضِرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِيهِمْ عَلِيٌّ ، وَالْعَبَّاسُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ:"أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ ؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ ، وَالْعَبَّاسِ ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ - تَعَالَى - هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ قَالَ ذَلِكَ ؟ قَالَا: اللهُمَّ نَعَمْ"."