وَقَالُوا: إِنَّهُ يَدْخُلُ فِي عُمُومِهَا الْقَاتِلُ عَمْدًا لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ ، وَيَخْرُجُ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ . وَأَقُولُ: إِنَّ حِرْمَانَهُ مِنَ الْإِرْثِ عُقُوبَةٌ مَالِيَّةٌ فَيَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ بِالسُّنَّةِ أَوِ الْإِجْمَاعِ أَنْ يُعَاقَبَ أَيُّ مُذْنِبٍ بِعُقُوبَةٍ مَالِيَّةٍ ، أَوْ بَدَنِيَّةٍ كَمَا هُوَ مَعْهُودٌ فِي جَمِيعِ شَرَائِعِ الْأُمَمِ ، أَيْ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ عَقْلًا وَلَا قُبْحَ
فِيهِ . فَمَنْعُهُ مِنَ الْمِيرَاثِ هُوَ فَرْعُ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ فَهُوَ لَا يُنَافِي الْقُرْآنَ ، وَإِذَا قِيلَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ التَّخْصِيصِ لِعُمُومِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ; إِذْ يُقَالُ: إِنَّ لَهُ حَقَّهُ مِنَ الْإِرْثِ بِنَصِّ الْآيَةِ ، ثُمَّ إِنَّ الشَّرِيعَةَ عَاقَبَتْهُ عَلَى قَتْلِهِ لِوَالِدِهِ بِحِرْمَانِهِ مِنْ حَقِّهِ فِي تَرِكَتِهِ لِيَرْتَدِعَ أَمْثَالُهُ ، وَتُسَدَّ ذَرِيعَةُ الْفَسَادِ عَلَى الْأَشْرَارِ الطَّامِعِينَ الَّذِينَ يَسْتَعْجِلُونَ التَّمَتُّعَ بِمَا فِي أَيْدِي وَالِدَيْهِمْ فَيَقْتُلُونَهُمْ لِأَجْلِ ذَلِكَ ، وَمَنِ اسْتَعْجَلَ الشَّيْءَ قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ .