الزَّوْجِ فَلَا يَكَادُ إِسْرَافُهُنَّ يَقِفُ عِنْدَ حَدٍّ ، وَلِهَذَا نَرَى بَعْضَ الرِّجَالِ الْمُقْتَصِدِينَ يَكِلُونَ أَمْرَ النَّفَقَةِ فِي بُيُوتِهِمْ إِلَى أَزْوَاجِهِمْ فَتَقِلُّ النَّفَقَةُ وَيَتَوَفَّرُ مِنْهَا مَا لَمْ يَكُنْ يَتَوَفَّرُ مِنْ قَبْلُ .
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: وَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْأَوْلَادِ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَافِرًا ، وَيَخْرُجُ بِالسُّنَّةِ إِذْ تَبَيَّنَ فِيهَا أَنَّ اخْتِلَافَ الدِّينِ مَانِعٌ مِنَ الْإِرْثِ ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ إِلَى الْآنَ ، وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ الْكَافِرَ لَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْعُمُومِ لِمَا عُلِمَ مِنْ
أَنَّ كُفْرَهُ قَطَعَ الصِّلَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَالِدِهِ الْمُؤْمِنِ كَمَا عُلِمَ مِنْ سُورَةِ هُودٍ الْمَكِّيَّةِ ، قَالَ - تَعَالَى -: وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [11: 45 ، 46] فَقَدْ أُخْرِجَ مِنْ أَهْلِهِ بِكُفْرِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْهُورِ فِي الْآيَةِ . فَالْمُرَادُ بِالْأَوْلَادِ الْمُؤْمِنُونَ كَمَا أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِهَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ ، أَوْ يُقَالُ: إِنَّ لَفْظَ أَوْلَادِكُمْ مِنَ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ ابْتِدَاءً ، لَا مِنَ الْعَامِّ الَّذِي خَصَّصَتْهُ السُّنَّةُ .