لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ الْوَصِيَّةِ فِي إِرْثِ الْأَوْلَادِ ، وَقَدَّمَهُ لِأَنَّهُ الْأَهَمُّ فِي بَابِهِ - كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ - أَيْ لِلذَّكَرِ مِنْهُمْ مِثْلُ نَصِيبِ اثْنَتَيْنِ مِنْ إِنَاثِهِمْ إِذَا كَانُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا . قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: جُمْلَةٌ مُفَسِّرَةٌ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ ، وَاخْتِيرَ فِيهَا هَذَا التَّعْبِيرُ لِلْإِشْعَارِ بِإِبْطَالِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ مَنْعِ تَوْرِيثِ النِّسَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ ، فَكَأَنَّهُ جَعَلَ إِرْثَ الْأُنْثَى مُقَرَّرًا مَعْرُوفًا ، وَأَخْبَرَ أَنَّ لِلذَّكَرِ مِثْلَهُ مَرَّتَيْنِ ، أَوْ جَعَلَهُ هُوَ الْأَصْلُ فِي التَّشْرِيعِ ، وَجَعَلَ إِرْثَ الذَّكَرِ مَحْمُولًا عَلَيْهِ يُعْرَّفُ بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَالَ: لِلْأُنْثَى نِصْفُ حَظِّ الذَّكَرِ ، وَإِذًا لَا يُفِيدُ هَذَا الْمَعْنَى ، وَلَا يَلْتَئِمُ السِّيَاقُ بَعْدَهُ كَمَا تَرَى ; أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا تَرَاهُ فِي بَقِيَّةِ الْفَرَائِضِ فِي الْآيَتَيْنِ مِنْ تَقْدِيمِ
بَيَانِ مَا لِلْإِنَاثِ بِالْمَنْطُوقِ الصَّرِيحِ مُطْلَقًا ، أَوْ مَعَ مُقَابَلَتِهِ بِمَا لِلذُّكُورِ كَمَا تَرَى فِي فَرَائِضِ الْوَالِدَيْنِ ، وَالْأَخَوَاتِ ، وَالْإِخْوَةِ ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ فِي الْفَرَائِضِ شَيْءٌ عَنِ الْأُسْتَاذِ الْإِمَامِ غَيْرُ بَيَانِ هَذِهِ النُّكْتَةِ ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ نُكْتَةِ الْخِطَابِ فِي مَجْمُوعِ الْأُمَّةِ .
وَالْحِكْمَةُ فِي جَعْلِ حَظِّ الذَّكَرِ كَحَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ هِيَ أَنَّ الذَّكَرَ يَحْتَاجُ إِلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى