فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 100714 من 466147

(لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ

الْقَهَّارُ (4) .

(لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا) .

هذا وشبه هذا مما قد شهدت به الشواهد، وأصفق جميع الوجود على

الإجماع باستحالة وجوده ووجوب عدمه، فخلق - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه من

خالص النور ما شاء، وأوجد عن ذلك الظلام ما شاء، ثم من ممتزجها ما قد سبق

به كتابه ووسعه علمه، فهو الله لا إله إلا هو الواحد الأحد، خلق واحدًا، أوجد عن

ذلك الواحد واحدًا أوجد عنهما الكثرة العليم الحكيم.

(فصل)

في هذا الخطاب إيماء وتعريض بالحض، بل بالإيجاب باعتبار خلقه جملة

المخلوقات، فمن حيث هو فاعلها وصانعها وخالقها دلَّ على وجوب وجوده العلي

-جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه، كما دلت الكتابة على الكاتب والبناء على بانٍ والفعل

على فاعل، ثم دل بذلك على أن المفعول الجزئي لا يشبه فاعله: كما لا يشبه البناء

بانيه، ولا الكتابة كاتبها، إذ هي أنواع لا تمام فيها سوى أنها مفعولات فقط، فقد

أعطت من الدلالة دلالة على وجود الفاعل، لكن الباطن الناظر يحتاج أن يضيف

إليها نظيرًا آخر، أو لما صعدت الموجودات إلى أجناس دلت بحياتها، على أن

فاعلها حي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وبعلمها على أن فاعلها عالم وبإرادته قدرها، ونحو

هذا كله صفة ومعنى على ما كانت عنه، ومن هو موجود له، ومنه وهو الحق أوجده على الحق.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ) .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"خلق الله آدم على صورته"مسلمًا مؤمنا كالعالم الكلي

سواء، فكل مكفول ومفعول، فناقص غير تام، وكل ما في العالم كذلك، فهو فقير

إلى خالقه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه، مفصول آخر عن أول هو خالقه وجاعله

ومصوره، ث هو القائم عليه الكافل له، سبحانه وله الحمد.

(فصل)

إذا كان النظر في أبعاض الموجود الكلي، فإن أول وجود العقل من العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت