قيل: مثل هذا راجع إلى المخالف، لأنه يقال له: متى جعلت حكم الاثنتين حكم الواحدة سقط فائدة قوله: (وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) ؟
وجوابه في ذلك جوابنا عما سأل، على أن ذكر ذلك على التنزيل الذي نزلناه لابد من ذكره، لأنه بيّن حكم الاثنتين بقوله: (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) ، ثم بيّن حكم ما فوق الاثنتين، ثم حكم الواحدة.
ومن قال: تقدير الكلام: فإن كن نساء اثنتين، وإن قوله (فَوْقَ)
زائد كقوله: (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ) ، لأنه أراد فاضربوا
الأعناق، فغير موافق في ادعاء الزيادة في الموضعين، وغير موافقٍ
في تأويل الابنتين، وبهلام الله تعالى منزه عن ذكر لفظ خلوةً عن
قصد معنى صحيح، إذكان ذلك لغوًا، تعالى الله عنه.
إن قيل: لِمَ ذكر فرض البنت إذا انفردت، ولم يذكر الابن
على الانفراد؟
قيل: لأن العرب كانوا يورّثون البنين دون البنات، فاحتيج إلى تبيين ذلك، دون ما بقوا على ما كانوا عليه.
وقوله: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ) ظاهره يقتضي أن يكون
للأب السدس مع الولد: ذكرًا كان أو أنثى، كما أن فرض الأم
كذلك، لأنه لا خلاف متى كان الولد بنتا لا يستحق أكثر من
النصف، لقوله: (وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ) فيُعطى
الأبوان السدسين بحكم النص، وبقي سدس يناوله الأب بما
نبّه عليه بقوله: (وَوَرِثَهُ ؤأَبَوَاهُ فَلِأُئِهِ اَلثلمشأ) ، لمّا جمع نصيبهما.
ثم أفرد نصيب الأم على أن الباقي للأب.
وقوله: (وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ) فالإِخوة ههنا
متناولة للإِخوة والأخوات، لكن غلب التذكير، وبين تعالى ميراث
الأم عند وجود الإِخوة، والظاهر يقتضي أن الأم تستحق السدس
إذا كانت للميت ثلاثة إخوة فصاعدًا.
وأما إذا كان أخوان فالظاهر لا يقتضي ذلك.