وَهُوَ قَوْلٌ شَاذّ وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} عَطْفًا عَلَى قَوْله تَعَالَى: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ} تَقْدِيرُهُ: وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ وَلَهُ
إخْوَةٌ؛ وَذَلِكَ يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ لِلْإِخْوَةِ شَيْءٌ.
قَوْله تَعَالَى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} .
الدَّيْنُ مُؤَخَّرٌ فِي اللَّفْظِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ بِهِ فِي الْمَعْنَى عَلَى الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ"أَوْ"لَا تُوجِبُ التَّرْتِيبَ وَإِنَّمَا هِيَ لِأَحَدِ شَيْئَيْنِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: مِنْ بَعْدِ أَحَدِ هَذَيْنِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَالَ:"ذَكَرَ اللَّهُ الْوَصِيَّةَ قَبْلَ الدَّيْنِ وَهِيَ بَعْدَهُ"يَعْنِي أَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ فِي اللَّفْظِ مُؤَخَّرَةٌ فِي الْمَعْنَى. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ 2 - 12}