وقوله تعالى: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً} ، يعني: فإن كن المتروكات؛ وذلك أن اسم الولد يطلق على الإناث والذكور، فلما فرض فريضة الذكور وأراد تبيين حال الإناث كنى عنهن بكناية جمع أسمائهن في الأولاد, وتقديره: الأولاد إن كن نساء فوت اثنتين فلهن ثلثا ما ترك.
واجتمعت الأمة على أن للبنتين الثلثين، إلا ما روي عن ابن عباس أنه ذهب إلى ظاهر الآية، وقال: الثلثان فرض الثلاث من البنات؛ لأن الله تعالى قال: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} :
فجعل الثلثين للنساء إذا زده على الثلثين، وعنده أن فرض البنتين النصف كفرض الواحدة
وهذا غير مأخوذ به.
ووجه الآية أن (فوق) ههنا صلة لا معنى له، أراد: فإن كن نساء اثنتين، كقوله: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} [الأنفال: 12] ، يريد: فاضربوا الأعناق وسمى البنتين نساء، لأن الابنين جماعة عند العرب. ونبين ذلك في آخر الآية.
وقال أكثر المفسرين: إنما أعطينا البنتين الثلثين بتأويل القرآن لا بنص فرض، وذلك أن الله تعالى [جعل للبنت الواحدة النصف في قوله: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} ، وجعل للأخت الواحدة النصف أيضًا في قوله: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء: 176] ، ثم جعل للأختين الثلثين، علمنا أن للبنتين] الثلثين قياسًا على الأختين، كما
أن للأخوات الثلثين بما نص في البنات في قوله: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً} الآية (1)