ثالث هذه النقاط: تتعلق بالأمثلة التي سيقت وتساق من قبل دعاة تاريخية وتاريخانية النصوص الدينية، للتدليل على ضرورة تطبيق هذه التاريخانية - في زعمهم - على أحكام القرآن الكريم في المعاملات ..
ونحن عندما ننظر في هذه الأمثلة - وهي هنا -:"ميراث المرأة وشهادتها"نزداد يقينًا بخطأ دعوى تطبيق هذه التاريخانية على القرآن الكريم، وعلى الأحكام التشريعية الواردة فيه .. فليس صحيحًا أن توريث المرأة في الإسلام قد جانب الإنصاف لها، حتى يكون حكمه صالحًا للزمان الماضى دون الزمان المعاصر والمستقبل .. فالأنثى - في الإسلام - لا ترث نصف الذكر دائمًا وأبدًا .. والقرآن لم يقل يوصيكم الله في الوارثين للذكر مثل حظ الأنثيين.
وإنما جعل ذلك في حالة بعينها هي حالة"الأولاد"، وليس في مطلق وكل الوارثين: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) . أما عندما كان التقعيد عامًا للميراث فإن القرآن قد استخدم لفظًا عامًا هو لفظ"النصيب"لكل الذكور والإناث على حد سواء: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قلَّ منه أو كثر نصيبًا مفروضًا) .
ومعايير التفاوت في أنصبة الميراث لا علاقة لها بالجنس - ذكورة أو أنوثة - على الإطلاق - على غير ما يحسب ويظن الكثيرون - إن لم يكن الأكثرون! وإنما معايير هذا التفاوت ثلاثة:
1 -درجة القرابة. فكلما كان الوارث أقرب إلى المورّث زاد نصيبه في الميراث.
2 -وموقع الجيل الوارث في تسلسل الأجيال وتلك حكمة إلهية بالغة في فلسفة الإسلام للميراث - وكلما كان الوارث صغيرًا من جيل يستقبل الحياة وأعباءها، وأمامه المسئوليات المتنامية، كان نصيبه من الميراث أكبر .. فابن المتوفى يرث أكثر من أب المتوفى - وكلاهما ذكر - وبنت المتوفى ترث أكثر من أمه - وكلتاهما أنثى .. بل إن بنت المتوفى ترث أكثر من أبيه.