فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 100485 من 466147

ذلك أن القرآن هو كتاب الشريعة الخاتمة، والرسالة التي ختمت بها النبوات والرسالات، فلو طبقنا عليه قاعدة تاريخية النصوص الدينية لحدث"فراغ"في المرجعية الدينية، إذ لا رسالة بعد رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، ولا وحي بعد القرآن .. وإذا حدث هذا"الفراغ"في المرجعية والحجة الإلهية على الناس، زالت حجة الله على العباد في الحساب والجزاء، إذ سيقولون: يا ربنا، لقد أنزلت علينا كتابًا نسخه التطور، فماذا كان علينا أن نطبق، بعد أن تجاوز الواقع المتطور آيات وأحكام الكتاب الذي أنزلته لهدايتنا؟!.

وثاني هذه النقاط: أن التاريخية والتاريخانية - أي وقتية الأحكام - لا يقول بها أحد في أحكام العبادات .. وإنما يقول بها أصحابها في آيات وأحكام المعاملات. وهم يخطئون إذا ظنوا أن هناك حاجة إليها في أحكام المعاملات التي جاء بها القرآن الكريم ذلك أن القرآن الكريم - في المعاملات - قد وقف عند"فلسفة"و"كليات"و"قواعد"و"نظريات"التشريع، أكثر مما فصّل في تشريع المعاملات .. فهو قد فصل في الأمور الثوابت، التي لا تتغير بتغير الزمان والمكان، مثل منظومة القيم والأخلاق، والقواعد الشرعية التي تستنبط منها الأحكام التفصيلية، والحدود المتعلقة بالحفاظ على المقاصد الكلية للشريعة .. ونزل تفصيل أحكام المعاملات لعلم الفقه، الذي هو اجتهاد محكوم بثوابت الشريعة الإلهية، ذلك حتى يظل هذا الفقه - فقه المعاملات - متطورًا دائمًا وأبدًا، عبر الزمان والمكان، ليواكب تغير الواقع ومستجدات الأحداث، في إطار كليات الشريعة وقواعدها ومبادئها، التي تحفظ على أحكامه المتطورة إسلاميتها، دائمًا وأبدًا ..

وهذه"الصيغة الإسلامية"الفريدة التي جاءت بالنص الإلهي الثابت - أي الشريعة التي هي وضع إلهي ثابت - تحفظ إسلامية وإلهية المرجعية والمصدر دائمًا وأبدًا .. بينما وكلت أمر المتغيرات إلى الفقه المتجدد والمتطور - والفقه هو علم الفروع - .. هذه"الصيغة الإسلامية"هي التي وازنت بين ثبات النص وتطور التفسير البشرى للنص الإلهي الثابت .. وجمعت بين ثبات"الوضع الإلهي"وتطور"الاجتهاد الفقهى".. أي جمعت بين ثبات المرجعية والنص، وبين تطور الاجتهاد الفقهى المواكب لمتغيرات الواقع عبر الزمان والمكان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت