وذهب آخرون إلى وجوب الضمان واستدلوا بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال:"ألا إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة الولي من مال اليتيم ، إن استغنيت استعففت ، وإن افتقرت أكلت بالمعروف ، فإذا أيسرتُ قضيت".
وقال الحنفية فيما رواه الجصاص عنهم أنه لا يأخذ على سبيل القرض ، ولا على سبيل الابتداء سواءً كان غنياً أو فقيراً ، واحتجوا بعموم الآيات {وَآتُواْ اليتامى أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 2] ، {إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليتامى} ، {وَأَن تَقُومُواْ لليتامى بالقسط} [النساء: 127] {وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطل} [البقرة: 188] .
قال الجصاص فهذه محكم حاصرة لمال اليتيم على وصيّه ، وقوله: {وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بالمعروف} متشابه محتمل فوجب رده إلى تلك المحكمات .
وروي عن ابن عباس أنه قال: {وَمَن كَانَ فَقِيراً} الآية نسختها {إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليتامى ظُلْماً} إلخ .
الترجيح: وقد جرح الطبري القول الأول وهو جواز الأخذ على وجه الاستقراض حيث قال:"وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال {فَلْيَأْكُلْ بالمعروف} المراد أكل مال التيم عند الضرورة والحاجة إليه ، على وجه الاستقراض منه فأما على غير ذلك الوجه فغير جائز له أكله".
أقول: ولعلَّ هذا القول أرجح ، لأنه جمع بين النصوص والله أعلم .
ما ترشد إليه الآيات الكريمة
1 -وجوب الحجر على السفهاء حتى يتبيّن رشدهم وإصلاحهم للأموال .
2 -الانفاق على المحجور عليه بالطعام والكسوة وسائر وجوه الإنفاق .
3 -اختبار حال الأيتام عند البلوغ قبل تسليمهم المال لمعرفة دلائل الرشد .
4 -ضرورة الإشهاد عند تسليم اليتامى أموالهم خشية الجحود والإنكار .
5 -تقرير الإسلام لمبدأ الميراث وجعله حقاً للذكور والإناث في مال الأقرباء .