سماه بما يؤول إليه في العاقبة، والعرب تُسمي الشيء باسم ما يؤول إليه عاقبته، كقوله: {أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف: 36] ، يعني: العنب، فسماه خمرًا بما يؤول إليه. ويقولون للأمر الشديد: هو الموت، ومنه قول ابن الدُّمَينة الخثعمي:
قليل قذى العينين نعلُم أنّه ... هو الموتُ إن لَم يلق عَنّا بوائقه
أي: السبب المؤديِ إلى الموت، وعلى هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - في الشارب من آنية الذهب والفضة:"إنما يُجرجِر في بطنه نار جهنم".
قال السدي: يبعث آكل مال اليتيم ظُلمًا يوم القيامة ولَهَبُ النار ودُخانه يخرج من فيه وأذنيه وأنفه وعينيه، يعرفه من رآه بأكل مال اليتيم.
وقوله تعالى: {وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} وقرئ بضم الياء.
قال أبو زيد: يقال: صلي الرجل النارَ يصلاها صليً وصَلاءً، وهو صالي النار من قوم صالين وصِليّ. قال الله تعالى: {إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 163] . قال الشاعر:
والله لولا النار أن يصلاها
وقال تعالى: {جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا} [إبراهيم: 29, 56] ، [المجادلة: 8] .
قال الفراء: الصَّلاء اسم للوقود، وهو الصَّلا، إذا كسرت مددت، وإذا فتحت قصرت. قال ابن حلزة:
فتنورت نارها من بعيدٍ ... بخَزازَى هيهات منك الصَّلاء
ومن ضم الياء فهو من قولهم: أصلاه الله حر النار إصلاءً، قال الله تعالى: {فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا} [النساء: 56] ، وقال تعالى: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} [المدثر: 26] .
وأما السّعير فهو النار المُستعرة. يقال (سعرت) النار أسعَرُها سَعرًا، وهي مسعورة وسعيرة، فالسعير معدول عن: مسعورة كما عُدِل: كف خضيب. عن: مخضوبة، وكذلك سعرت العرب سعرًا. واستعرت النار إذا استوقدت.
والسعير: النار نفسها. (وسُعار النار) حرّها. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 6/ 339 - 351} .