وهذا قول تحتمله الآية، ولم أر أحدًا من المفسرين ذكره، وبعض المتأخرين حكاه، وعزاه إلى الكلبي. وليس هو في تفسيره المعروف بطريق يوسف بن بلال.
وقرأ حمزة: {ضِعَافًا خَافُوا} بالإمالة فيهما. ووجه إمالة (ضعاف) أنّ ما كان على وزن فِعال، وكان أوله حرفًا مستعليًا مكسورًا، نحو: صِفات، وقِفاف، وخِباث وغِلاب، يحسن فيه الإمالة، وذلك أنه تصعّد بالحرف المستعلي ثم انحدر بالكسر، فيستحب أن لا يتصعّد بالتفخيم بعد التصوّب بالكسر، فيجعل الصوت على طريقة واحدة فلا يتصعّد بالتفخيم بعد التصوّب بالكسرة التي في خفت فينحوا نحوها بالإمالة.
قال سيبويه: بلغنا عن ابن أبي إسحاق أنه سمع كثير عزة يقول: صار مكان كذا، بالإمالة.
وقوله تعالى: {وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} السديد: العدل والصواب من القول. قال ابن المظّفر: قال قل قولا سَدَدًا وسدَادًا وسدِيدًا والسدَد مقصور من السداد، وأنشد لكعب:
ماذا عليها وماذا كان ينقصها ... يوم الترّحل لو قالت لنا سدَدَا
قال الأزهري: وقرأت بخط شَمِر: يقال سدّ عليك الرجل يسدّ سدًّا إذا أتى السداد. وما كان هذا الشيء سديدًا. ولقد سد يسد سدادًا وسدودا. وقال أوس:
فما جَبُنوا أنّا نَسُدّ عليهِمُ ... ولكِن لَقُوا نارًا تحُسُّ وتَسْفَعُ
يقول لم يجبنوا من الإنصاف في القتال، ولكنا جُرنا عليهم فلقونا ونحن كالنار التي لا تُبقي شيئًا.
ويقال: إنه لَيَسد في القول، إذا كان يأتي القول السديد، وقد أسددت ما شئت، أي: طلبت السداد، أصبته أو لم تصبه. ويقال: سدده الله، أي: وفقه للسداد.
10 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} .