وأخرج سعيد بن منصور وآدم والبيهقي عن مجاهد في الآية قال: كان الرجل إذا حضر يقال له: أوص لفلان، أوص لفلان، وافعل كذا وافعل كذا حتى يضر ذلك بورثته. فقال الله {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم} قال: لينظروا لورثة هذا كما ينظر هذا لورثة نفسه، فليتقوا الله، وليأمروه بالعدل والحق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم} يعني من بعد موتهم {ذرية ضعافاً} يعني عجزة لا حيلة لهم {خافوا عليهم} يعني على ولد الميت الضيعة كما يخافون على ولد أنفسهم {فليتقوا الله وليقولوا} للميت إذا جلسوا إليه {قولاً سديداً} يعني عدلاً في وصيته فلا يجور.
وأخرج ابن جرير عن الشيباني قال: كنا بالقسطنطينية أيام مسلمة بن عبد الملك وفينا ابن محيريز، وابن الديلمي، وهانئ بن كلثوم، فجعلنا نتذاكر ما يكون في آخر الزمان، فضقت ذرعاً بما سمعت فقلت لابن الديلمي: يا أبا بشر يودّني أنه لا يولد لي ولد أبداً.
فضرب بيده على منكبي وقال: يا ابن أخي لا تفعل، فإنه ليست من نسمة كتب الله لها أن تخرج من صلب رجل وهي خارجة إن شاء وإن أبى. قال: ألا أدلك على أمر إن أنت أدركته نجاك الله منه، وإن تركت ولدك من بعدك حفظهم الله فيك؟ قلت: بلى. فتلا عليّ هذه الآية {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً ... } الآية.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال:"اتقوا الله في الضعيفين: اليتيم، والمرأة، أيتمه ثم أوصى به، وابتلاه وابتلى به". انتهى انتهى. {الدر المنثور حـ 2 صـ 441 - 443}