قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَإِذَا دَفَعْتُمْ يَا مَعْشَرَ وُلَاةِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى إِلَى الْيَتَامَى أَمْوَالِهِمْ، فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ، يَقُولُ: فَأَشْهِدُوا عَلَى الْأَيْتَامِ بِاسْتِيفَائِهِمْ ذَلِكَ مِنْكُمْ وَدَفَعَكُمُوهُ إِلَيْهِمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَفَى بِاللَّهِ كَافِيًا مِنَ الشُّهُودِ الَّذِي يُشْهِدُهُمْ وَالِي الْيَتِيمِ عَلَى دَفْعِهِ مَالَ يَتِيمِهِ إِلَيْهِ.
يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ أَحْسَبَنِي الَّذِي عِنْدِي، يُرَادُ بِهِ: كَفَانِي، وَسُمِعَ مِنَ الْعَرَبِ: لَأَحْسِبَنَّكُمْ مِنَ الْأَسْوَدَيْنِ، يَعْنِي بِهِ: مِنَ الْمَاءِ وَالتَّمْرِ، وَالْمُحْسَبُ مِنَ الرِّجَالِ: الْمُرْتَفِعُ الْحَسَبِ، وَالْمُحْسِبُ: الْمُكْفِي
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7) }
يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِلذُّكُورِ مِنْ أَوْلَادِ الرَّجُلِ الْمَيِّتِ حِصَّةٌ مِنْ مِيرَاثِهِ وَلِلْإِنَاثِ مِنْهُمْ حِصَّةٌ مِنْهُ، مِنْ قَلِيلِ مَا خَلَّفَ بَعْدَهُ وَكَثِيرِهِ حِصَّةٌ مَفْرُوضَةٌ وَاجِبَةُ مَعْلُومَةُ مَؤَقَّتَةٌ.
وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُوَرِّثُونَ الذُّكُورَ دُونَ الْإِنَاثِ
عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي أُمِّ كَحَّةَ وَابْنَةِ كَحَّةَ وَثَعْلَبَةَ وَأَوْسِ بْنِ سُوَيْدٍ، وَهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ، كَانَ أَحَدُهُمْ زَوْجِهَا، وَالْآخَرُ عَمَّ وَلَدِهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوُفِّيَ زَوْجِي وَتَرَكَنِي وَابْنَتِهِ، فَلَمْ نُورَثُ، فَقَالَ عَمُّ وَلَدِهَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَرْكَبُ فَرَسًا، وَلَا تَحْمِلُ كَلَّا، وَلَا تَنْكَأُ عَدُوًّا يَكْسِبُ عَلَيْهَا، وَلَا تَكْتَسِبُ. فَنَزَلَتْ: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قُلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} "